كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤١ - الرابع أن لا يكون مخالفاً للكتاب و السنّة،
الوفاء بالتزامها، و حرمة الشيء شرعاً لا يعقل فيها الوفاء و النقض.
و قد مثّل جماعةٌ [١] للصلح المحلِّل للحرام بالصلح على شرب الخمر، و للمحرِّم للحلال بالصلح على أن لا يطأ جاريته و لا ينتفع بماله.
و كيف كان، فالظاهر بل المتعيّن: أنّ المراد بالتحليل و التحريم المستندين إلى الشرط هو الترخيص و المنع. نعم، المراد بالحلال و الحرام ما كان كذلك مطلقاً [٢] بحيث لا يتغيّر موضوعه بالشرط، لا ما كان حلالًا لو خُلّي و طبعه بحيث لا ينافي عروض عنوان التحريم له لأجل الشرط، و قد ذكرنا: أنّ المعيار في ذلك وقوع التعارض بين دليل حلّية ذلك الشيء أو حرمته و بين وجوب الوفاء بالشرط و عدم وقوعه، ففي الأوّل يكون الشرط على تقدير صحّته مغيِّراً للحكم الشرعي، و في الثاني يكون مغيِّراً لموضوعه.
فحاصل المراد بهذا الاستثناء في حديثي «الصلح» و «الشرط»: أنّهما لا يغيّران حكماً شرعيّاً بحيث يرفع اليد عن ذلك الحكم لأجل الوفاء بالصلح و الشرط، كالنذر و شبهه. و أمّا تغييرهما لموضوع الأحكام الشرعيّة ففي غاية الكثرة، بل هما موضوعان لذلك، و قد ذكرنا: أنّ الإشكال في كثيرٍ من الموارد في تميّز أحد القسمين من الأحكام عن الآخر.
[١] منهم الفاضل المقداد في التنقيح ٢: ٢٠١، و الشهيد الثاني في المسالك ٤: ٢٦٢، و الروضة ٤: ١٧٤، و راجع تفصيل ذلك في مفتاح الكرامة ٥: ٤٥٦، و المناهل: ٣٤٥.
[٢] لم ترد «مطلقاً» في «ش».