كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٠٥ - الثالث هل المراد من البيع المنهيّ إيقاع عقد البيع على ما لم يقبض، أو ما يعمّ تشخيص الكليّ المبيع به؟
صحيحٍ و موثّق عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجلٍ عليه كُرٌّ من طعام، فاشترى كُرّاً من رجلٍ آخر، فقال للرجل: انطلق فاستوف كُرّك، قال: لا بأس به» [١].
و فيه: أنّه لا دلالة لها على محلّ الكلام؛ لأنّ الكلام فيما إذا كان المالان سَلَمين، و مورد الرواية إعطاء ما اشترى به قبل قبضه وفاءً عن دَينٍ لم يعلم أنّه سَلَمٌ أو قرضٌ أو غيرهما. و قد استدلّ به في التذكرة على جواز إيفاء القرض بمال السَّلَم [٢]؛ و لذا قال جامع المقاصد في شرح قوله (رحمه اللّه): «و لو أحال من له عليه طعامٌ مِن سَلَمٍ بقبضه على مَن عليه مثله من سَلَم .. إلخ» فإن قلت: لِمَ اعتبر كون المالين معاً سَلَمين؟ قلت: لأنّ المنع إنّما هو من بيع ما لم يقبض، و إذا كان أحد المالين سَلَماً دون الآخر لم يتعيّن لكونه مبيعاً؛ لإمكان اعتباره ثمناً، إذ لا معيّن [٣] لأحدهما [٤]، انتهى.
و يمكن أن يقال: إنّ ظاهر الحوالة بناءً على كونها معاوضةً كون المحيل مملِّكاً مالَه في ذمّة غريمه بإزاء ما لغريمه عليه، فمالُه معوّضٌ و مالُ غريمه عوض، فإذا كان ما لَه على غريمه سَلَماً كفى في المنع عن تمليكه
[١] الكافي ٥: ١٧٩، الحديث ٥، و الفقيه ٣: ٢٠٦، الحديث ٣٧٧٣، و التهذيب ٧: ٣٧، الحديث ١٥٦، و الوسائل ١٢: ٣٨٧، الباب ١٦ من أبواب أحكام العقود، الحديث ٢.
[٢] التذكرة ١: ٥٦٠.
[٣] العبارة في «ف» هكذا: «لاحتمال كونه ثمناً، إذ لا يتعيّن».
[٤] جامع المقاصد ٤: ٣٩٩.