كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٤ - الرابع أن لا يكون مخالفاً للكتاب و السنّة،
و ممّا ذكرنا: من انقسام الأحكام الشرعيّة المدلول عليها في الكتاب و السنّة على قسمين، يظهر لك معنى قوله (عليه السلام) في رواية إسحاق بن عمّار المتقدّمة-: «المؤمنون عند شروطهم إلّا شرطاً حرّم حلالًا أو أحلّ حراماً» [١]، فإنّ المراد ب«الحلال» و «الحرام» فيها ما كان كذلك بظاهر دليله حتّى مع الاشتراط، نظير شرب الخمر و عمل الخشب صنماً أو صورة حيوانٍ، و نظير مجامعة الزوج التي دلّ بعض الأخبار السابقة [٢] على عدم ارتفاع حكمها أعني الإباحة متى أراد الزوج باشتراط كونها بيد المرأة، و نظير التزويج [٣] و التسرّي و الهجر، حيث دلّ بعض تلك الأخبار [٤] على عدم ارتفاع إباحتها باشتراط تركها معلّلًا بورود الكتاب العزيز بإباحتها.
أمّا ما كان حلالًا لو خُلي و طبعه بحيث لا ينافي حرمته أو وجوبه بملاحظة طروّ عنوانٍ خارجيٍّ عليه، أو كان حراماً كذلك، فلا يلزم من اشتراط فعله أو تركه إلّا تغيّر عنوان الحلال و الحرام الموجب لتغيّر الحلّ و الحرمة، فلا يكون حينئذٍ تحريم حلالٍ و لا تحليل حرامٍ.
أ لا ترى أنّه لو نهى السيّد عبده أو الوالد ولده عن فعلٍ مباح، أعني: مطالبة غريمٍ [٥] ما لَه في ذمّة غريمه، أو حلف المكلّف على تركه،
[١] تقدّمت في الصفحة ٢٢.
[٢] مثل رواية محمّد بن قيس المتقدّمة في الصفحة ٢٣.
[٣] في «ش»: «التزوّج».
[٤] و هو خبر ابن مسلم المنقول عن تفسير العيّاشي المتقدّم في الصفحة ٢٤.
[٥] لم ترد «غريم» في «ش».