كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٣ - الرابع أن لا يكون مخالفاً للكتاب و السنّة،
يُعمل فيه بالقواعد و الأُصول [١].
و فيه من الضعف ما لا يخفى، مع أنّ اللازم على ذلك الحكم بعدم لزوم الشرط بل عدم صحّته في جميع موارد عدم الترجيح؛ لأنّ الشرط إن كان فعلًا لما يجوز [٢] تركه كان اللازم مع تعارض أدلّة وجوب الوفاء بالشرط و أدلّة جواز ترك ذلك الفعل مع فقد المرجّح الرجوع إلى أصالة عدم وجوب الوفاء بالشرط، فلا يلزم، بل لا يصحّ. و إن كان فعلَ محرّمٍ أو تركَ واجبٍ، لزم الرجوع إلى أصالة بقاء الوجوب و التحريم الثابتين قبل الاشتراط.
فالتحقيق ما ذكرنا: من أنّ من الأحكام المذكورة في الكتاب و السنّة ما يقبل التغيير بالشرط لتغيير عنوانه، كأكثر ما رُخّص في فعله و تركه، و منها ما لا يقبله، كالتحريم و كثيرٍ من موارد الوجوب.
و أدلّة الشروط حاكمةٌ على القسم الأوّل دون الثاني، فإنّ اشتراطه مخالفٌ لكتاب اللّه، كما عرفت و عرفت حكم صورة الشكّ.
و قد تفطّن (قدّس سرّه) لما ذكرنا في حكم القسم الثاني و أنّ الشرط فيه مخالفٌ للكتاب بعض التفطّن، بحيث كاد أن يرجع عمّا ذكره أوّلًا من التعارض بين أدلّة وجوب الوفاء بالشرط و أدلّة حرمة شرب الخمر، فقال: و لو جعل هذا الشرط من أقسام الشرط المخالف للكتاب و السنّة كما يطلق عليه عرفاً لم يكن بعيداً، انتهى [٣].
[١] ذكره المحقّق النراقي في العوائد: ١٥١.
[٢] لم ترد «لما» في «ش».
[٣] عوائد الأيّام: ١٥١.