كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٦٦ - مسألة المشهور أنّ المبيع يُملك بالعقد، و أثر الخيار تزلزل الملك بسبب القدرة على رفع سببه،
و ربما يتمسّك بالأخبار الواردة في العينة [١] و هي: أن يشتري الإنسان شيئاً بنسيةٍ ثمّ يبيعه بأقلّ منه في ذلك المجلس نقداً. لكنّها لا دلالة لها من هذه الحيثيّة؛ لأنّ بيعها على بائعها الأوّل و إن كان في خيار المجلس أو الحيوان، إلّا أن بيعه عليه مسقطٌ لخيارهما اتّفاقاً. و قد صرّح الشيخ في المبسوط بجواز ذلك، مع منعه عن بيعه على غير صاحبه في المجلس [٢].
نعم، بعض هذه الأخبار يشتمل على فقراتٍ يستأنس بها لمذهب المشهور، مثل صحيح يسار بن يسار: «عن الرجل يبيع المتاع و يشتريه من صاحبه الذي يبيعه منه؟ قال: نعم لا بأس به. قلت: أشتري متاعي؟ فقال: ليس هو متاعك و لا بقرك و لا غنمك» [٣] فإنّ في ذيلها دلالةً على انتقال المبيع قبل انقضاء الخيار.
و لا استئناس بها أيضاً عند التأمّل؛ لما عرفت: من أنّ هذا البيع جائزٌ عند القائل بالتوقّف، لسقوط خيارهما بالتواطؤ على هذا البيع، كما عرفت التصريح به من المبسوط [٤].
و يذبّ بذلك عن الإشكال المتقدّم نظيره سابقاً [٥]: من أنّ الملك
[١] كما تمسّك بها صاحب الجواهر، انظر الجواهر ٢٣: ٨٠، و راجع الوسائل ١٢: ٣٦٩ و ٣٧٥، الباب ٥ و ٨ من أبواب أحكام العقود.
[٢] راجع المبسوط ٢: ٩٦ و ١٤٢ ١٤٤.
[٣] الوسائل ١٢: ٣٧٠، الباب ٥ من أبواب أحكام العقود، الحديث ٣، و فيه بدل «يسار بن يسار»: «بشار بن يسار».
[٤] عرفته آنفاً، و راجع الصفحة ١٦٤ أيضاً.
[٥] راجع الصفحة ٥٣، الشرط السابع من شروط صحّة الشرط، و راجع ١٣٧ ١٣٨.