كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٥ - الرابع أن لا يكون مخالفاً للكتاب و السنّة،
ظاهر النبوي و إحدى صحيحتي ابن سنان اشتراط موافقة كتاب اللّه في صحّة الشرط، و أنّ ما ليس فيه أو لا يوافقه فهو باطلٌ.
و لا يبعد أن يراد بالموافقة عدم المخالفة؛ نظراً إلى موافقة ما لم يخالف كتاب اللّه بالخصوص لعموماته المرخّصة للتصرّفات الغير المحرّمة في النفس و المال، فخياطة ثوب البائع مثلًا موافقٌ للكتاب بهذا المعنى. ثمّ إنّ المتّصف بمخالفة الكتاب إمّا نفس المشروط و الملتزَم ككون الأجنبيّ وارثاً و عكسه، و كون الحرّ أو ولده رقّاً، و ثبوت الولاء لغير المعتِق، و نحو ذلك و إمّا أن يكون التزامه، مثلًا مجرّد عدم التسرّي و التزويج [١] على المرأة ليس مخالفاً للكتاب، و إنّما المخالف الالتزام به، فإنّه مخالفٌ لإباحة التسرّي و التزويج الثابتة بالكتاب.
و قد يقال: إنّ التزام ترك المباح لا ينافي إباحته، فاشتراط ترك التزويج و التسرّي لا ينافي الكتاب، فينحصر المراد في المعنى الأوّل.
و فيه: أنّ ما ذكر لا يوجب الانحصار، فإنّ التزام ترك المباح و إن لم يخالف الكتاب المبيح له، إلّا أنّ التزام فعل الحرام يخالف الكتاب المحرِّم له، فيكفي هذا مصداقاً لهذا المعنى، مع أنّ الرواية المتقدّمة [٢] الدالّة على كون اشتراط ترك التزويج و التسرّي مخالفاً للكتاب مستشهداً عليه بما دلّ من الكتاب على إباحتهما كالصريحة في هذا المعنى، و ما سيجيء [٣] من تأويل الرواية بعيدٌ، مع أنّ قوله (عليه السلام) في
[١] في «ش»: «التزوّج»، و هكذا فيما يأتي.
[٢] راجع الصفحة المتقدّمة.
[٣] انظر الصفحة ٢٧ ٢٨.