كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٥٨ - الثاني أنّه هل يجوز إجارة العين في زمان الخيار بدون إذن ذي الخيار؟
النسبة فهم استناد المشهور في سقوط الخيار في الصورة السابقة إلى دلالة مجرّد الإذن، و لا يقدح فيها تجرّده عن التصرّف [١]. و قد مَنَع دلالة الإذن المجرّد في المسالك و جامع المقاصد و القواعد [٢].
و الأولى أن يقال: إنّه لا ينبغي الإشكال في كون إذن ذي الخيار في التصرّف عنه فيما انتقل عنه فسخاً [٣]؛ لأنّ التوكيل في بيع [٤] مال الغير لنفسه غير جائزٍ شرعاً، فيحمل على الفسخ، كسائر التصرّفات التي لا تصحّ شرعاً إلّا بجعلها فسخاً.
و أمّا كون إذن ذي الخيار للمشتري في التصرّف إجازةً و إسقاطاً لخياره، فيمكن الاستشكال فيه؛ لأنّ الثابت بالنصّ و الإجماع: أنّ التصرّف فيما انتقل إليه إجازةٌ، و ليس الإذن من ذلك، و إنّما حُكم بالسقوط في التصرّف عن إذنه، لا لأجل تحقّق الإسقاط من ذي الخيار بالإذن، بل لتحقّق المسقط؛ لما عرفت: من أنّ التصرّف الواقع بإذنه صحيحٌ نافذ، و التسلّط على بدله فرع خروجه عن ملك المشتري متعلّقاً للحقّ، فالإذن فيما نحن فيه نظير إذن المرتهن في بيع الرهن لا يسقط به حقُّ الرهانة، و يجوز الرجوع قبل البيع. نعم، يمكن القول بإسقاطه من
[١] راجع مفتاح الكرامة ٤: ٥٨٩.
[٢] المسالك ٣: ٢١٣، و جامع المقاصد ٤: ٣٠٥ و ٣١١، و القواعد ٢: ٦٨ ٦٩.
[٣] في «ق»: «فسخ»، و هو سهو على الظاهر.
[٤] العبارة في «ش» هكذا: «و الأولى أن يقال: بأنّ الظاهر كون إذن ذي الخيار في التصرّف المخرج فيما انتقل عنه فسخاً لحكم العرف، و لأنّ إباحة بيع مال الغير ..».