كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٢١ - مناقشات التي تكون في الوجوه و مختار المؤلف
أنّ المالك للمال ليس هو الجنس المتحقّق في ضمن المجموع.
ثم إنّ ما ذكرنا جارٍ في كلّ حقٍّ ثبت لمتعدّدٍ لم يُعلم من الخارج كونه على خصوص واحدٍ من الوجوه المذكورة. نعم، لو علم ذلك من دليلٍ خارجٍ اتّبع، كما في حدّ القذف؛ فإنّ النصّ قد دلّ على أنّه لا يسقط بعفو أحد الشريكين [١]، و كحقّ القصاص، فإنّه لا يسقط بعفو أحد الشريكين، لكن مع دفع الآخر مقدار حصّة الباقي من الدية إلى أولياء المقتصّ منه جمعاً بين الحقّين.
لكن يبقى الإشكال في حكم المشهور من غير خلافٍ يعرف بينهم و إن احتمله في الدروس [٢]-: من أنّ أحد الورثة إذا عفى عن الشفعة كان للآخر الأخذ بكلّ المبيع، فإنّ الظاهر أنّ قولهم بذلك ليس لأجل دليلٍ خارجيٍّ، و الفرق بينه و بين ما نحن فيه مشكلٌ.
و يمكن أن يفرّق بالضرر؛ فإنّه لو سقطت الشفعة بعفو أحد الشريكين تضرّر الآخر بالشركة. بل لعلّ هذا هو السرّ في عدم سقوط حدّي القذف و القصاص بعفو البعض؛ لأنّ الحكمة فيهما التشفّي، فإبطالهما بعفو أحد الشركاء إضرارٌ على غير العافي، و هذا غير موجودٍ فيما نحن فيه، فتأمّل.
ثمّ إنّ ما اخترناه من الوجه الأوّل [٣] هو مختار العلّامة في القواعد بعد أن احتمل الوجه الثاني و ولده في الإيضاح و الشهيد في الدروس
[١] راجع الوسائل ١٨: ٤٥٦، الباب ٢٢ من أبواب حدّ القذف، الحديث ١ و ٢.
[٢] الدروس ٣: ٣٧٨.
[٣] أي المعنى الأوّل من معنيي الوجه الثالث، راجع الصفحة ١١٨.