كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٩٨ - الثاني هل البيع كنايةٌ عن مطلق الاستبدال فلا يجوز جعله ثمناً و لا عوضاً في الصلح و لا اجرةً و لا وفاءً عمّا عليه، أم يختصّ بالبيع؟
رجع عن الصغرى فيما بعد ذلك [١]، لكنّه لم يرجع عن الكبرى.
و صرّح في الإيضاح بابتناء الفرع الآتي أعني إحالة من عليه طعامٌ لغريمه على من له عليه طعام على أنّ الحوالة معاوضةٌ [٢] أو استيفاء، و أنّ المعاوضة قبل القبض حرامٌ أو مكروه [٣].
و إرادة خصوص البيع من المعاوضة ليست بأولى من إرادة مطلق المعاوضة من البيع في قولهم: «إنّ الحوالة بيعٌ أو ليست بيعاً» بل هذه أظهر في كلماتهم، و قد صرّح الأكثر: بأنّ تراضي المسلِم و المسلَم إليه على قيمة المسلَم فيه من بيع الطعام قبل القبض [٤]، فاستدلّوا بأخباره [٥] على جوازه.
و يؤيّده أيضاً قوله في التذكرة: لو كان لزيدٍ طعامٌ على عمروٍ سَلَماً، و لخالد مثله على زيد، فقال زيد: «اذهب إلى عمرو و اقبض لنفسك مالي عليه» لم يصحّ لخالدٍ عند أكثر علمائنا، و به قال الشافعي و أحمد؛ لأنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) نهى عن بيع الطعام بالطعام حتى يجري فيه صاعان: صاع البائع و صاع المشتري [٦].
[١] راجع المبسوط ٢: ٣١٧ و فيه: «و يقوى في نفسي أنّها ليست ببيع».
[٢] في «ش» زيادة: «مستقلّة».
[٣] إيضاح الفوائد ١: ٥٠٨.
[٤] منهم المحدّث البحراني في الحدائق ٢٠: ٤٤، و الجواهر ٢٤: ٣٢١.
[٥] راجع الوسائل ١٢: ٣٨٧، الباب ١٦ من أبواب أحكام العقود، و ١٣: ٦٨، الباب ١١ من أبواب السلف.
[٦] التذكرة ١: ٤٧٣، و راجع الحديث في السنن الكبرى ٥: ٣١٦.