كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٩٧ - الثاني هل البيع كنايةٌ عن مطلق الاستبدال فلا يجوز جعله ثمناً و لا عوضاً في الصلح و لا اجرةً و لا وفاءً عمّا عليه، أم يختصّ بالبيع؟
عمروٍ طعامٌ من سَلَم، فقال لزيد: خذ هذه الدراهم عن الطعام الذي لك عندي، لم يجز عند الشافعي؛ لأنّه بيع المسلَم فيه قبل القبض، و الأولى عندي الجواز، و ليس هذا بيعاً و إنّما هو نوع معاوضة [١]، انتهى. و أصرح من الكلّ تصريحه في موضعٍ ثالث بجواز الصلح عن المسلَم فيه قبل القبض؛ لأنّه عقدٌ مستقلٌّ لا يجب مساواته للبيع في أحكامه [٢].
و قد صرّح جامع المقاصد أيضاً في غير موضعٍ باختصاص الحكم بالبيع دون غيره [٣]. و قد تقدّم في كلامه: أنّه لا يجوز بيع السَّلَم قبل قبضه، و لا الاستبدال به [٤].
لكنّ العلّامة قد عبّر بلفظ «الاستبدال» في كثيرٍ من فروع مسألة البيع قبل القبض [٥]، مع أنّ ما استدلّ به للمانعين: من قصور ولاية المشتري في التصرّف لانفساخ العقد بالتلف [٦]، جارٍ في مطلق التصرّف فضلًا عن المعاوضة.
و قد صرّح الشيخ في المبسوط في باب الحوالة: بأنّها معاوضة، و المعاوضة على المسلَم فيه قبل القبض غير جائزة [٧]] [٨]. و هو و إن
[١] التذكرة ١: ٥٦٠.
[٢] التذكرة ١: ٥٥٩.
[٣] لم نعثر على تصريحه بذلك، نعم يظهر منه ذلك، راجع جامع المقاصد ٤: ٣٩٩ ٤٠١.
[٤] لم نعثر عليه فيما تقدّم من كلامه، و لم نعثر عليه في جامع المقاصد، نعم تقدّم في كلام العلّامة المتقدّم في الصفحة ٢٩٤.
[٥] راجع التذكرة ١: ٤٧٥.
[٦] استدلّ به في التذكرة ١: ٤٧٤، و تقدّم في الصفحة السابقة أيضاً.
[٧] الزيادة منّا.
[٨] المبسوط ٢: ٣١٣.