المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٩٦
لخمس صلوات فقط ان كان مقيما ولا يمسح لاكثر ويمسح لخمس عشرة صلاة فقط، ان كان مسافرا ولا يمسح لاكثر، وبه يقول اسحاق بن راهويه وسليمان بن داود الهاشمي وأبو ثور قال على: فلما اختلفوا وجب ان ننظر في هذه الاقوال ونردها إلى ما افترض الله عزوجل علينا أن نردها عليه من القرآن وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم (٤) ففعلنا فنظرنا في قول من قال يبدأ بعد الوقتين من حين يحدث، فوجدناه ظاهر الفساد لان أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم - الذى به تعلقوا كلهم وبه اخذوا أو وقفوا في أخذهم به - إنما جاءنا بالمسح مدة أحد الامدين (٥) المذكورين، وهم يقرون بهذا، ومن المحال الباطل أن يجوز له المسح في الوضوء في حال الحدث، هذا مالا يقولون به هم ولا غيرهم، ووجدنا (٣) بعض الاحداث قد تطول جدا الساعة والساعتين والاكثر كالغائط، ومنها ما يدوم أقل كألبول، فسقط هذا القول بيقين لا شك فيه، وهو أيضا مخالف لنص الخبر، ولا حجة لهم فيه أصلا * ثم نظرنا في قول من حد ذلك بالصلوات الخمس أو الخمس عشرة، فوجدناهم لا حجة لهم فيه إلا مراعاة عدد الصلوات في اليوم والليلة وفى الثلاثة الايام بلياليهن، وهذا لا معنى له، لانه إذا مسح (٤) المرء بعد الزوال في آخر وقت الظهر فانه يمسح إلى صلاة الصبح ثم لا يكون له أن يصلى الضحى بالمسح، ولا صلاة بعدها إلى الظهر وكذلك من مسح لصلاة الصبح في آخر وقتها فانه يمسح إلى أن يصلى العتمة، ثم لا يكون له أن يوتر ولا أن يتهجد ولا أن يركع ركعتي الفجر بمسح وهذا خلاف لحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، لانه عليه السلام فسح للمقيم في مسح يوم وليلة، وهم منعوه من المسح إلا يوما وبعض ليلة، أو ليلة وأقل من نصف يوم، وهذا خطأ بين * (١) في اليمنية (ونردها إلى ما افترض الله علينا من سنة رسول الله) الخ وما هنا أصح وأوضح (٢) في اليمنية (انما جاء باباحة المسح من الامدين) (٣) في المصرية (وقد وجدنا) (٤) في الاصلين (إذا تيمم) وهو خطأ يأباه بساط القول، فان البحث انما هو في المسح لا في التيمم، ولذلك صححناه.