المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٦
وقد ذكرنا أن الحامل لا تحيض، ودم النفاس هو الخارج إثر وضع المرأة آخر ولد في بطنها لانه المتفق عليه، وأما الخارج قبل ذلك فليست نفساء، وليس دم نفاس، ولا نص فيه ولا اجماع، وسنذكر في الكلام في الحيض مدة الحيض ومدة النفاس ان شاء الله تعالى * ١٨٤ - مسألة - والنفساء والحائض شئ واحد، فأيتهما أرادت الحج أو العمرة ففرض عليها أن تغتسل ثم تهل * حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن على ثنا مسلم بن الحجاج حدثنى هناد بن السرى وزهير ابن حرب وعثمان بن أبى شيبة كلهم عن عبدة بن سليمان عن عبيد الله بن عمر عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبى بكر الصديق عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين قالت [١]: (نفست أسماء بنت عميس بمحمد بن بكر الصديق بالشجرة فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر أن تغتسل وتهل) وجاء في الخبر الصحيح: نفست أسماء بنت عميس بالشجرة بمحمد بن أبى بكر فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وحاضت عائشة وأم سلمة أما المؤمنين رضى الله عنهما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لكل واحدة منهما (أنفست؟) قالت: نعم، فصح أن الحيض يسمى نفاسا، فصح انهما شئ واحد وحكم واحد ولا فرق، وأمر عليه السلام التى ترى الدم الاسود بترك الصلاة، وحكم بأنه حيض وأنها حائض، وأن الدم الآخر ليس حيضا ولا هي به حائض، [٢] وأخبر أن الحيض شئ كتبه الله تعالى على بنات آدم، فكل دم أسود ظاهر [٣] من فرج المرأة من [٤] مكان خروج الولد فهو حيض، إلا ما ورد النص باخراجه من هذه الجملة وهى الحامل [٥] والتى لا يتميز دمها ولا ينقطع. وبالله تعالى التوفيق * ١٨٥ - مسألة - والمرأة تهل بعمرة ثم تحيض ففرض عليها أن تغتسل ثم تعمل
[١] في المصرية (قال) وهو خطأ *
[٢] كلمة (ولا هي به حائض) محذوفة في اليمنية
[٣] (ظهر)
[٤] لفظ (من) زدناه من اليمنية
[٥] في اليمنية (وهي الحايل) وهو خطأ