المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٤٧
وأما من تعمد ترك المفروضات واقتصر على التطوع ليجبر بذلك ما عصى في تركه مصرا على ذلك، فهذا عاص في تطوعه، لانه وضعه في غير موضعه، لان الله تعالى لم يضعه لتترك الفريضة، بل ليكون زيادة خير ونافلة، فهذا هو الذى يجبر به الفرض المضيع. وإذا عصى في تطوعه فهو غير مقبول منه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) * فان ذكر ذاكر ما روى من أن التطوع لا يقبل ممن لا يؤدى الفريضة كالتاجر لا يصح له ربح حتى يخلص رأس ماله: فباطل لا يصح، لانه انما رواه موسى ابن عبيدة الربذى [١] وهو ضعيف، وعبد الملك بن حبيب الاندلسي عن المكفوف [٢] عن أيوب بن خوط [٣] وهذه ثلاث بلايا في نسق [٤]، أحداها [٥] يكفى، ومرسل أيضا، وعبد الملك بن حبيب عن مطرف عن مالك أن أبا بكر الصديق، وعبد الملك ساقط [٦]، وهذا أيضا منقطع، ولو صح ذلك لكان [٧] المراد به من قصد التطوع ليعوضه عن الفريضة، مصرا على ذلك غير نادم ولا تائب. وبالله تعالى التوفيق *
[١] الربذي بفتح الراء والباء ثم ذال معجمة، نسبة إلى الربذة، وفى اليمنية (الزيدى) وهو تصحيف، وموسى ثقة انما ضعف من قبل حفظه حتى قيل: لا شئ
[٢] ذكره ابن حجر في اللسان (ج ٦ ص ٤٧١) ونقل كلام المؤلف فيه في وطئ الحائض وانه قال (لا يعرف هذا المكفوف) ثم قال (تقدم في اضل الميزان قاسم ابن عبد الله المكفوف والذي قبله وهو من طبقة من يروي عن أيوب بن خوط فالله أعلم)
[٣] خوط بفتح الخاء المعجمة واسكان الواو وآخره طاء مهملة، وفى المصرية بالحاء المهملة، وهو تصحيف وفى اليمنية (حوق) بالمهملة والقاف، وهو خطأ
[٤] في اليمنية (فسق) وهو خطأ لا معنى له
[٥] في المصرية (احداهما) وهو خطأ
[٦] سبق ان قلنا مرارا ان المؤلف يحمل على عبد الملك بن حبيب بغير وجه فهو عالم جليل الا انه يخطئ في الحديث ولم يكن صناعته.
[٧] في اليمنية بحذف (لكان) وهو خطأ