المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٨٤
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ان حيضتك ليست في يدك) [١] وروينا الآخر من طريق يحيى بن سعيد القطان عن يزيد بن كيسان وأبى حازم عن أبى هريرة: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في المسجد فقال: يا عائشة ناوليني الثوب فقالت: اني حائض، فقال: إن حيضتك ليست في يدك فهما دليل أن لا يجتنب إلا الموضع الذى فيه الحيضه وحده. وبالله تعالى التوفيق * ٢٦١ - مسألة - ودم النفاس يمنع ما يمنع منه دم الحيض، هذا لا خلاف فيه من أحد، حاشا الطواف بالبيت، فان النفساء تطوف به، لان النهى ورد في الحائض ولم يرد في النفساء (وما كان ربك نسيا) ثم استدركنا فرأينا أن النفاس حيض صحيح، وحكمه حكم الحيض في كل شئ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة: (أنفست؟ قالت: نعم (فسمى الحيض نفاسا، وكذلك الغسل منه واجب باجماع * ٢٦٢ - مسألة - وجائز للحائض والنفساء أن يتزوجا وأن يدخلا [٢] المسجد وكذلك الجنب، لانه لم يأت نهى عن شئ من ذلك، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المؤمن لا ينجس) وقد كان أهل الصفة يبيتون في المسجد بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم جماعة كثيرة ولا شك [٣] في أن فيهم من يحتلم، فما نهوا قط عن ذلك * وقال قوم: لا يدخل المسجد [٤] الجنب والحائض إلا مجتازين، هذا قول الشافعي، وذكروا قول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابرى سبيل حتى تغتسلوا) فادعوا أن زيد بن أسلم أو غيره قال [٥]. معناه لا تقربوا مواضع الصلاة * قال على: ولا حجة في قول زيد ولو صح أنه قاله لكان خطأ منه لانه لا يجوز
[١] رواه أبو داود (ج ١ ص ١٠٨) ورواه مسلم والترمذي والنسائي
[٢] في اليمنية (والنفساء يروحا بأن يدخلا) وهو خطأ
[٣] كلمة (ولا شك) حذفت من المصرية
[٤] في اليمنية (المساجد)
[٥] من أول قوله (وأنتم سكارى) إلى هنا حذف من المصرية وهو خطأ