المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٤٣
الحالف أن يطأ امرأته أجلا محدودا -: إما أن يطأ وإما أن يطلق، وجعل حكم الواطئ والمحدث [١] الغسل والوضوء أن وجد الماء والتيمم ان لم يجد الماء، لا فضل لاحد العملين على الآخر، وليس أحدهما بأطهر من الآخر ولا بأتم صلاة، فصح أن لكل واحد حكمه، فلا معنى لمنع من حكمه التيمم من الوطئ، كما لا معنى لمنع من حكمه الغسل من الوطئ، وكل ذلك في النص سواء، ليس أحدهما أصلا والثانى فرعا، بل هما في القرآن سواء. وبالله تعالى التوفيق * ٢٤٨ - مسألة - وجائز أن يؤم المتيمم المتوضئين والمتوضئ المتيممين والماسح الغاسلين والغاسل الماسحين، [٢] لان كل واحد ممن ذكرنا قد أدى فرضه، وليس أحدهما بأطهر من الآخر، لا أحدهما أتم صلاة من الآخر وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حضرت الصلاة أن يؤمهم أقرؤهم، لم يخص عليه السلام غير ذلك، ولو كان ههنا واجب غير ما ذكره عليه السلام لبينه لا أهمله، حاشا لله من ذلك، وهو قول أبى حنيفة وأبى يوسف وزفر وسفيان والشافعي وداود وأحمد واسحاق وأبى ثور، وروى ذلك عن ابن عباس وعمار بن ياسر وجماعة من الصحابة رضى الله عنهم، وهو قول سعيد بن المسيب والحسن وعطاء والزهرى وحماد بن أبى سليمان * وروى المنع في ذلك عن على على بن أبى طالب، قال: لا يؤم المتيمم المتوضئين ولا المقيد المطلقين، وقال ربيعة: لا يؤم المتيمم من جنابة إلا من هو مثله، وبه يقول يحيى بن سيعد الانصاري. وقال محمد بن الحسن والحسن بن حى: لا يؤمهم، وكره مالك وعبيد الله بن الحسن
[١] أن يؤمهم، فان فعل أجزأه، وقال الاوزاعي: لا يؤمهم إلا إن كان أميرا * [١] في المصرية (حكم الواطئ المحدث) وهو خطأ
[٢] في المصرية (والماسح للغاسلين والغاسل للماسحين)
[٣] عبيد الله بالتصغير، وهو ابن الحسن العنبري القاضى الفقيه ولى قضاء البصرة وكان من سادات أهلها علما وفقها ولد سنة ١٠٥ ومات في ذى القعدة سنة ١٦٨ وفي اليمنية (وعبيد الله) وحذف اسم أبيه وهو خطأ