المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٩
لو لم يكن فيه إلا ابن لهيعة لكفى سقوطا، فكيف وفيه عبد الملك بن حبيب وحسبك [١] به، ثم لم يقل فيه أبو الزبير (حدثنا) وهو مدلس في جابر ما لم يقله * فان قيل: قسنا غسل الحيض على غسل الجنابة، قلنا القياس كله باطل، ثم لو كان حقا لكان هذا منه عين الباطل، لان الاصل يقين ايصال الماء إلى جميع الشعر، وهم يقولون: ان ما خرج عن أصله لم يقس عليه، وأكثرهم يقول: لا يؤخذ به كما فعلوا في حديث المصراة، وخبر جعل الآبق، وغير ذلك * فان قيل: فان عائشة قد أنكرت نقض الضفائر، كما حدثكم عبد الله بن يوسف قال ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن على ثنا مسلم بن الحجاج ثنا يحيى بن يحيى [٢] ثنا اسماعيل بن علية عن أيوب السختيانى عن أبى الزبير عن عبيد بن عمير قال: (بلغ عائشة أن عبد الله بن عمرو ابن العاصى يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن روسهن فقالت: يا عجبا لا بن عمرو هذا؟ يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن روسهن. أو لا يأمرهن أن يحلقن رؤسهن؟ لقد كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد، وما أزيد على أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات * قال أبو محمد: هذا لا حجة علينا فيه لوجوه: أحدها أن عائشة رضى الله عنها لم تعن بهذا إلا غسل الجنابة فقط [٣] وهكذا نقول [٤]، وبيان ذلك إحالتها [٥] في آخر الحديث على غسلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد، وهذا انما هو بلا شك للجنابة لا للحيض، والثانى أن لو صح فيه أنها أرادت الحيض لما كان علينا فيه حجة لاننا لم نؤمر بقبول رأيها، انما أمرنا بقبول روايتها، فهذا هو الفرض اللازم، والثالث أنه قد خالفها عبد الله بن عمرو، وهو صاحب، وإذا وقع التنازع، وجب الرد إلى
[١] هو الاندلسي أبو مروان السلمي. له ترجمة في التهذيب وقد تحامل عليه ابن احزم
[٢] في اليمنية: (يحيى بن أبي يحيى) وهو خطأ
[٣] في اليمنية (لم تعن بهذا الغسل الا الجنابة فقط) وما هنا أحسن:
[٤] في المصرية (وهكذا القول)
[٥] في اليمنية (وبيان ذلك ان احالتها)