المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٤٥
أنفهسم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم) وقال تعالى: (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) وقال تعالى: (ونضع الموازين القسط ليوم القيمة فلا تظلم نفس شيئا)، وأجمعت الامة وبه وردت النصوص كلها على أن للتطوع جزءا من الخير، الله أعلم بقدره، وللفريضة أيضا جزء من الخير، الله أعلم بقدره [١]، فلا بد ضرورة من أن يجتمع من جزء التطوع إذا كثر ما يوازى جزء الفريضة ويزيد عليه، وقد أخبر الله تعالى أنه لا يضيع عمل عامل، وأن الحسنات يذهبن السيئات، وأن من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية، ومن خفت موازينه فأمه هاوية * حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا عمر بن عبد الملك ثنا أبو داود ثنا يعقوب بن ابرهيم [٢] ثنا اسماعيل - هو ابن علية - ثنا يونس عن الحسن عن أنس بن حكيم الضبى أنه لقى أبا هريره فقال له أبو هريرة: (أول ما يحاسب الناس به [٣] يوم القيامة من أعمالهم الصلاة، يقول ربنا تبارك وتعالى للملائكة [٤] وهو أعلم: انظروا في صلاة عبدى أتمها أم نقصها؟ فان كانت تامة كتبت له تامة، وان كان انتقص منها شيئا قال [٥]: انظروا هل لعبدي من تطوع؟ فان كان له تطوع قال: أتموا لعبدي فريضته من تطوعه، ثم تؤخذ الاعمال على ذلكم [٦]) * قال أبو داود: وحدثنا موسى بن اسماعيل ثنا حماد هو ابن سلمة عن داود ابن أبى هند [٧] عن زرارة بن أوفى عن تميم الدارى عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا المعنى،
[١] قوله (وللفريضة أيضا) إلى هنا سقط من اليمنية وهو خطأ
[٢] في اليمنية (ثنا يعقوب ثنا ابراهيم) وهو خطأ
[٣] في المصرية (يحاسب به الناس) وما هنا أصح وهو الذى في اليمنية لموافقته لابي داود (ج ص ٣٢٢)
[٤] في أبي داود (لملائكته)
[٥] في اليمنية (انتقص قال) الخ وفى المصرية (انتقص منها شئ قال) الخ وكلاهما خطأ صححناه من ابى داود
[٦] في ابى داود نسختان: (على ذاك) و (على ذاكم)
[٧] في اليمنية (داود بن هند) وهو خطأ