المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٣١
وأما قول الشافعي فظاهر الخطأ أيضا، لانه أوجب تجديد التيمم للفريضة ولم يوجبه للنافلة، وهذا خطأ بكل ما ذكرناه * وأما قول أبى ثور فظاهر الخطأ أيضا، لانه جعل الطهارة [١] بالتيمم تصح [٢] ببقاء وقت الصلاة وتنتقض بخروج الوقت، وما علمنا في الاحداث خروج وقت أصلا، لا في قرآن ولا سنة، وانما جاء الامر بالغسل في كل صلاة فرض أو في الجمع بين الصلاتين في المستحاضة، والقياس باطل، ثم لو كان حقا لكان هذا منه باطلا، لان قياس المتيمم على المستحاضة لم يوجبه شبه [٣] بينهما ولا علة جامعة، فهو باطل بكل حال، فحصلت هذه الاقوال دعوى كلها بلا برهان وبالله تعالى التوفيق * فان قالوا ان قولنا هذا هو قول ابن عباس وعلى وابن عمر وعمرو بن العاص * قلنا أما الرواية عن ابن عباس فساقطة لانها من طريق الحسن بن عمارة وهو هالك وعن رجل لم يسم * وأما الرواية عن عمرو بن العاص فانما هي عن قتادة عن عمرو بن العاص، وقتادة لم يولد الا بعد موت عمرو بن العاص * والرواية في ذلك عن على وابن عمر أيضا لا تصح، ولو صحت لما كان في ذلك حجة، إذ ليس في قول أحد حجة دون رسول الله صلى الله عليه وسلم * وأيضا فان تقسيم مالك والشافعي وأبى ثور لم يرو عن أحد ممن ذكرنا، فهم مخالفون الصحابة [٤] المذكورين [٥] في كل ذلك * ولا أتم صلاة، لانهما أمرا جميعا، فكل عمل بما أمره الله عزوجل به وانما العمل بما امر الله تعالى به من الوضوء لمن وجد الماء والتيمم لمن لم يجد الماء قبل أن يدخل في الصلاة)
[١] في المصرية (للطهارة) وهو خطأ
[٢] في المصرية (لا تصح) وهو خطأ تنافيه حكاية قول أبو ثور الماضية
[٣] في المصرية (لم توجبه سنة) وهو تصحيف
[٤] في المصرية (لاصحابه) وهو خطأ
[٥] في اليمنية (المذكورون) وهو لحن