المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٧٦
والتساخين [١] هي الخفاف * وانما أوجب المسح على الجبائر قياسا على المسح على الخفين، والقياس باطل، ثم لو كان القياس حقا لكان هذا منه باطلا، لان المسح على الخفين فيه توقيت، ولا توقيت في المسح على الجبائر، مع أن قول القائل: لما جاز المسح على الخفين وجب المسح على الجبائر -: دعوى بلا دليل، وقضية من عنده، ثم هي أيضا موضوعة وضعا فاسدا، لانه إيجاب فرض قيس على إباحة وتخيير، وهذا ليس من القياس في شئ * وقد روينا مثل قولنا عن بعض السلف، كما روينا من طريق ابن المبارك عن سفيان الثوري عن عبد الملك بن أبجر [٢] عن الشعبى أنه قال في الجراحة: - اغسل ما حولها * فان قيل: قد رويتم عن ابن عمر أنه ألقم أصبع رجله مرارة [٣] فكان يمسح عليها، قلنا: هذا فعل منه، وليس إيجابا للمسح عليها، وقد صح عنه رضى الله عنه أنه كان يدخل الماء في باطن عينيه في الوضوء والغسل، وأنتم لا ترون ذلك، فضلا عن أن توجبوه فرضا، وصح انه كان يجيز بيع الحامل واستثناء ما في بطنها، وهذا عندكم حرام، ومن المقت عند الله تعالى أن تحتجوا به فيما اشتهيتم وتسقطوا الحجة وبعد هذا البيت كما في الاغاني والامالي على اختلاف في بعض الالفاظ - سروا يركبون الريح وهي تلفهم على شعب الاكوار من كل جانب إذا استوضحوا نارا يقولون ليتها وقد خصرت ايديهم نار غالب قال في اللسان (والعصابة العمامة والعمائم يقال لها العصائب)
[١] في المصرية في الموضعين (والساخى) وهو خطأ لا معنى له.
[٢] بفتح الهمزة وإسكان الباء الموحدة وفتح الجيم وهو عبد الملك بن سعيد بن حيان بن أبجر، وكان ثقة من الابرار ومن أعلم الناس بالطب ولا يأخذ عليه أجرا. ووقع في اليمنية (بحر) وهو خطأ
[٣] المرارة هنة لازقة بالكبد وهي التى تمرئ الطعام، تكون لكل ذى روح الا النعام والابل فانها لا مرارة لها. قاله في اللسان. وأثر ابن عمر هذا رواه البيهقي (ج ١: ص ٢٢٨)