المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١١٥
(لا يكلف الله نفسا الا وسعها) فلما عجز هذا عن غسل رجليه سقط حكمهما، وبقى عليه ما قدر عليه من وضوء سائر أعضائه، وإذا كان كذلك فقد توضأ كما أمره الله عزوجل، ومن توضأ كما أمر الله فصلاته تامة * وأما من قال: انه إذا قدر على الماء لزمه انما وضوئه فرضا وقد تمت صلاته، فلو قدر على ذلك في صلاته فقد لزمه فرضا أن لا يتم ما بقى من صلاته الا بوضوء قام، والصلاة لا يحل أن يفرق بين أعمالها بما ليس منها: فقول غير صحيح، ودعوى بلا برهان، بل قد قام البرهان [١] من النص من القرآن والسنة [٢] على أنه قد توضأ كما أمر، وقد تمت طهارته، وأن له أن يصلي، فمن الباطل أن يعود عليه حكم الحدث من غير أن يحدث، إلا أن يوجب ذلك نص فيوقف عنده، ولا نص في هذه المسألة يوجب عليه اعادة الوضوء، فلا يلزمه اعادته ولا غسل رجليه، لانه على طهارة تامة، لكن يصلى بذلك الوضوء ما لم يحدث لما ذكرناه * فان قيل: قسنا ذلك على التيمم. قلنا: القياس باطل كله، ومن أين لكم إذا وجب ذلك في التيمم أن يجب في العاجز عن بعض أعضائه؟ فليس بأيديكم غير دعواكم أن هذا وجب في العاجز كما وجب في التيمم، وهذه دعوى مفتقرة إلى برهان، ومن أراد أن يعطى بدعواه فقد أراد الباطل، ثم لو كان القياس حقا لكان هذا منه باطلا، لانهم موافقون لنا على أن العاجز عن بعض أعضائه كمن ذهبت رجلاه أو نحو ذلك لا يجوز له التيمم، وأن حكمه انما هو غسل ما بقى من وجهه وذراعيه ومسح رأسه فقط، وعن وضوءه بذلك تام وصلاته جائزة، فلما لم يجعلوا له أن يتيمم لم يجز أن يجعل له حكم التيمم [٣] وهذا أصح من قياسهم. والحمد لله رب العالمين *
[١] في المصرية (بل من قام البرهان) وفى اليمنية حذفت هذه القطعة وكل منهما خطأ
[٢] في المصرية (أو السنة) وهو خطأ
[٣] في المصرية (لم يجز أن يجعل حكم التيمم) وفى اليمنية (لم يجز أن يجز أن يجعل له التيمم) وكل مهنما خطأ