المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٣٢
وأيضا فقد روى نحو قولنا عن ابن عباس أيضا، فصح قولنا وبالله تعالى التوفيق * وقد قال بعضهم: لما قال الله عزوجل: (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم) إلى قوله: (فتيمموا صعيدا طيبا) قال: فأوجب عزوجل الوضوء على كل قائم إلى الصلاة: فلما صلى النبي صلى الله عليه وسلم الصلوات بوضوء واحد خرج الوضوء بذلك عن حكم الآية، وبقى التيمم على وجوبه على كل قائم للصلاة * قال على رضى الله عنه وهذا ليس كما قالوا، لا سيما المالكيين والشافعيين المبيحين للقيام إلى صلاة النافلة بعد الفريضة بغير احداث تيمم ولا احداث طلب للماء، فلا متعلق لهاتين الطائفتين [١] بشئ مما ذكرنا في هذا الباب، وانما الكلام بيننا وبين من قال بقول شريك، فنقول وبالله تعالى التوفيق: إن الآية لا توجب [٢] شيئا مما ذكرتم، ولو أوجبت ذلك لاوجبت غسل الجنابة على كل قائم إلى الصلاة أبدا، وانما حكم الآية في إيجاب الله تعالى الوضوء والتيمم والغسل انما هو علي المجنبين والمحدثين فقط، بنص آخر الآية المبين لاولها، لقول الله تعالى فيها (وان كنتم جنبا فاطهروا وان كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا) ولا يختلف اثنان من الامة في أن ههنا حذفا دل عليه العطف [٣] وان معنى الآية:: وان كنتم مرضى أو على سفر فأحدثتم أو جاء أحد منكم من الغائط، فبطل ما شغبوا به * بل لو قال قائل أن حكم تجديد الطهارة عند القيام إلى الصلاة انما هو بنص الآية انما هو على من حكمه الوضوء لا على من حكمه التيمم لكان أحق بظاهر الآية منهم لان الله تعالى لم يأمر قط بالتيمم في الآية الا من كان محدثا فقط، لا كل قائم إلى الصلاة أصلا، وهذا لا مخلص لهم منه البتة. فبطل تعلقهم في ايجاب تجديد
[١] في المصرية (لها بين الطائفتين) وهو تصحيف
[٢] في المصرية (لم توجب)
[٣] في اليمنية (دل على العطف) وهو خطأ