المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٥٨
٢٨٤ مسألة وأما اعادة من صلى إذا وجد جماعة تصلى تلك الصلاة: - فان ذلك مستحب مكروه تركه في كل صلاة، سواء كان صلى [١] منفردا لعذر أو في جماعة، ليصلها ولو مرات كلما وجد جماعة تصليها * وقد قال قوم: لا يصليها ثانية أصلا. وقال أبو حنيفة: لا يصلى ثانية الا الظهر والعتمة فقط، سواء كان صلاهما في جماعة أو منفردا، والاولى هي صلاته، حاشا صلاة الجمعة، فانه ان صلاها في بيته منفردا أجزأته، ولم يكن عليه أن ينهض إلى الجامع، فان خرج إلى المسجد والامام لم يسلم بعد من صلاة الجمعة، فحين خروجه لذلك تبطل صلاته التى كان [٢] صلى في بيته، وكانت التى تصلى مع الامام فرضه. وقال أبو يوسف ومحمد بن الحسن: لا تبطل صلاته التى صلى في بيته بخروجه إلى الجامع، لكن بدخوله مع الامام [٣] في صلاة الجمعة تبطل التى صلى في منزله. وقال مالك: يعيد من صلى في منزله صلاة فرض مع الجماعة إذا وجدها تصلى تلك الصلاة، جميع الصلوات حاشا المغرب فلا يعيدها، قال: والامر في أي الصلاتين فرضه إلى الله [٤] تعالى، قال [٥]: فان صلى في جماعة لم يعد في أخرى * قال أبو محمد: أما من منع من الاعادة جملة فانه احتج بما رويناه من طريق أبى داود: ثنا أبو كامل يزيد بن زريع [٦] ثنا حسين هو المعلم عن عمرو بن شعيب عن سليمان بن يسار قال: أتيت ابن عمر على البلاط [٧] وهم يصلون، فقلت:
[١] في المصرية (يصلى) وما هنا أحسن.
[٢] في اليمنية بحذف (كان)
[٣] في اليمنية (بخروجه إلى الجامع بخروجه مع الامام) وهو خلط لا معنى له
[٤] في اليمنية بحذف (إلى) وهو خطأ
[٥] فيها أيضا بحذف (قال)
[٦] بالزاي والراء وآخره مهملة مصغر وفى اليمنية (ربيع) وهو خطأ
[٧] في الاصلين (في البلاط) وصححناه من أبي داود (ج ١: ص ٢٢٦) والبلاط موضع معروف بالمدينة