المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٩١
في الحيض: (هذا شئ كتبه الله على بنات آدم) فهذا دم أسود وهي من بنات آدم، ولم يأت نص ولا إجماع بأنه ليس حيضا كما جاء به النص في الحامل، فان ذكروا قول الله عزوجل: (واللائى يئسن من المحيض من نسائكم ان ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر) قلنا: انما أخبر الله تعالى عنهن بيأسهن، ولم يخبر تعالى أن يأسهن [١] حق قاطع لحيضهن، ولم ننكر [٢] يأسهن من الحيض، لكن قلنا: إن يأسهن من الحيض ليس مانعا من أن يحدث الله تعالى لهن حيضا، ولا أخبر تعالى بأن ذلك لا يكون، ولا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد قال تعالى (والقواعد من النساء اللاتى لا يرجون نكاحا) فاخبر تعالى أنهن يائسات من النكاح، ولم يكن ذلك مانعا من أن ينكحن بلا خلاف من أحد، ولا فرق بين ورود الكلامين من الله تعالى في اللائى يئسن من المحيض واللاتي لا يرجون نكاحا وكلاهما حكم وارد في اللواتى يظنن هذين الظنين وكلاهما لا يمنع مما يئسن منه، ومن المحيض والنكاح، وبقولنا في العجوز يقول الشافعي وبالله تعالى التوفيق * ٢٦٦ - مسألة - وأقل الحيض دفعة، فإذا رأت المرأة الدم الاسود من فرجها أمسكت عن الصلاة والصوم وحرم وطؤها على بعلها وسيدها، فان رأت أثرة الدم الاحمر أو كغسالة اللحم أو الصفرة أو الكدرة أو البياض أو الجفوف التام - فقد طهرت، وتغتسل أو تتيمم ان كانت من أهل التيمم، وتصلي وتصوم ويأتيها بعلها أو سيدها، وهكذا أبدا متى رأت الدم الاسود فهو حيض، ومتى رأت غيره فهو طهر، وتعتد بذلك من الطلاق، فان تمادى الاسود فهو حيض إلى تمام سبعة عشر يوما، فان زاد ما قل أو كثر فليس حيضا [٣]، ونذكر حكم ذلك بعد هذا ان شاء الله عزوجل *
[١] في اليمنية (أنه حق)
[٢] في اليمنية (ولم نذكر) وهو خطأ
[٣] في اليمنية (فليس حيض) وهو لحن