المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٠٧
وقال ابو حنيفة: اقل امد النفاس [١] خمسة وعشرون يوما، وقال ابو يوسف اقل أمد النفاس [٢] أحد عشر يوما [٣] * وقال أبو محمد: هذان حدان لم يأذن الله تعالى بهما، والعجب ممن يحد مثل هذا برأيه ولا ينكره على نفسه، ثم ينكر على من وقف عندما أوجبه الله تعالى في القرآن ورسوله صلى الله عليه وسلم، وأجمع عليه المسلمون اجماعا متيقنا! والحمد لله رب العالمين * قال أبو محمد ثم رجعنا إلى ما ذكرنا قبل من أن دم النفاس هو حيض صحيح، وأمده [٤] أمد الحيض وحكمه في كل شئ حكم الحيض، لقول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضى الله عنها (أنفست) بمعنى حضت فهما شئ واحد، ولقوله عليه السلام في الدم الاسود ما قال من اجتناب الصلاة إذا جاء، وهم يقولون بالقياس، وقد حكموا لهما بحكم واحد في تحريم الوطئ والصلاة والصوم وغير ذلك، فيلزمهم أن يجعلوا أمدهما واحدا وبالله تعالى التوفيق * ٢٦٩ مسألة - فان رأت الجارية الدم أول ما تراه أسود فهو دم حيض كما الثقة التصريح باسمه في اسناد المؤلف هنا، وقول البيهقى في السنن: (وكذلك رواه سلام الطويل عن حميد عن أنس) وقول الحافظ في التهذيب (روى له ابن عدي احاديث وقال لا يتابع عليها وأخرج له الحديث الذى أخرجه ابن ماجه وليس له عنده غيره وهو حديث أنس. وقت للنفساء) ونقل عن ابن حبان أنه قال. (هو الذى روى عن حميد عن أنس ان النبي صلى الله عليه وسلم وقت للنفساء أربعين يوما) وكذلك أعله به الحافظ الزيلعى في نصب الراية (ج ١ ص ١٠٧). ورواه البيهقى (ج ١ ص ٣٤٣) من طريق زيد العمى عن أبي أياس عن أنس وزيد العمي ضعيف جدا، قال ابن حبان: (يروى عن أنس أشياء موضوعة لا أصول لها حتى يسبق إلى القلب انه المتعمد لها)
[١] في المصرية (أقل امر النفاس) وهو خطأ
[٢] في المصرية (أقل أمر النفاس) وهو خطأ
[٣] في اليمنية (وقال أبو حنيفة أقل مدة النفاس أحدى عشر يوما) وهو خطأ لانها نسبت قول أبى يوسف لابي حنيفة وحذفت قول أبى حنيفة ولتأنيث (احدى) بدون وجه
[٤] في اليمنية (فأمده) وما هنا أحسن