المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١١٣
ويعارضون بأن يقال لهم: قد صح اجماعهم على وجوب المسح بأصبع واحدة واختلفوا في وجوب المسح بما زاد، فلا يجب ما اختلف فيه، وانما الواجب ما اتفق عليه، وهذا أصح في الاستدلال إذا لم يوجد لفظ مروى * وقال الشافعي: يستحب مسح ظاهر الخفين وباطنهما، فان اقتصر على ظاهرهما دون الباطن أجزأه، وان اقتصر على الباطن دون الظاهر لم يجزه * قال علي: وهذا [١] لا معنى له إذا كان مسح الاسفل ليس فرضا ولا جاء ندب إليه: - فلا معنى له * وقال مالك: يمسح [٢] ظاهرهما وباطنهما، وقال ابن القاسم صاحبه: [٣] ان مسح الظاهر دون الباطن أعاد في الوقت، وان مسح الباطن دون الظاهر أعاد أبدا. وقد روينا مسح ظاهر الخفين وباطنهما عن ابن جريج عن نافع عن ابن عمرو عن معمر عن الزهري * قال على: الاعادة في الوقت على أصول هؤلاء القوم لا معنى لها، لانه [٤] ان كان أدى فرض طهارته وصلاته فلا معنى للاعادة، وان كان لم يؤدهما فيلزمه عندهم أن يصلى أبدا * واحتج من رأى مسح باطن الخفين مع ظاهرهما بحديث رويناه من طريق الوليد بن مسلم عن ثور بن يزيد عن رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة بن شعبة عن المغيرة بن شعبة: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح أعلى الخفين وأسفلهما) وحديث آخر رويناه عن ابن وهب عن سليمان بن يزيد الكعبي [٥] عن عبد الله بن عامر الاسلمي عن ابن شهاب عن المغيرة بن شعبة: (أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح أعلى الخفين
[١] كلمة (وهذا) سقطت من المصرية خطأ
[٢] في اليمنية (لا يمسح) وهو خطأ
[٣] كلمة (صاحبه) سقطت من المصرية
[٤] في المصرية (لانها) وهو خطأ
[٥] هو ابن المثنى الكعبي، وهو ضعيف، ووقع في التهذيب في الكنى (ص ١٢ ج ٢٢١) (الكلبى) وهو خطأ، وقد ذكر على الصواب (الكعبي) في الاسماء في التهذيب وفي الميزان وفي لسان الميزان ٦: ص ٨١٢ و ٨٤٨