المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٥٢
يقيسوها على المنصوص عليها في رقبة القتل، وإذا قستم التيمم للوضوء على الوضوء فقيسوا التيمم للجنابة على الجنابة، فعموا به الجسد! وهذا مالا مخلص منه [١] وبالله تعالى التوفيق * قال أبو محمد: وقد رأى قوم أن التيمم ضربتان، ضربة للوجه وضربة للكفين فقط، واحتجوا بحديث رويناه من طريق حرمى بن عمارة ثنا الحريش بن الخريت [٢] أخو الزبير بن الخريت ثنا عبد الله بن أبى مليكة عن عائشة أم المؤمنين: (نزلت آية التيمم فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ضربة ومسح بها وجهه، ثم ضرب على الارض أخرى فمسح بها كفيه) [٣] وبحديث رويناه من طريق شبابة بن سوار عن سليمان بن داود الحرانى عن سالم ونافع عن ابن عمر [٤] عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في التيمم: (ضربة للوجه وضربة للكفين) * قال على: وهذا لا شئ، لان أحدهما من طريق الحريش بن الخريت وهو ضعيف، والثانى من طريق سليمان بن داود الحرانى وهو ضعيف * وممن رأى أن التيمم ضربتان ضربة للوجه والاخرى لليدين والذراعين إلى المرفقين -: الحسن البصري وأبو حنيفة وأصحابه وسفيان الثوري وابن أبى ليلى والحسن ابن حى والشافعي وأبو ثور، قالوا [٥]: الا أن يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير ذلك
[١] في اليمنية (وهذا مما لاتخلص منه)
[٢] الحريش - بفتح الحاء المهملة وكسر الراء وآخره شين معجمة - والخريت بكسر الخاء المعجمة وتشديد الراء وكسرها وآخره تاء مثناء
[٣] نسبه الزيلعى في نصب الراية (ج ١: ص ٧٩) إلى البزار في مسنده بلفظ غير هذا بمعناه وقال: (قال البزار: لا نعلمه يروى عن عائشة الا من هذا الوجه، والحريش رجل من أهل البصرة أخو الزبير بن الخريت انتهى: ورواه ابن عدى في الكامل وأسند عن البخاري أنه قال: حريش بن الخريت فيه نظر، قال: وانا لا أعرف حاله فاني لم أعتبر حديثه) ونقل في التهذيب عن البخاري أنه قال: ارجو أن يكون صالحا، وعن يحيى بن معين: ليس به بأس.
[٤] في المصرية (ونافع وابن عمر) وهو خطأ
[٥] في اليمنية (قالا) وهو الاظهر عندي أن يكون القائل بهذا القيد الشافعي وابو ثور