المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٩٠
يلزم من قاس الاكل في رمضان على الواطئ فيه في ايجاب الكفارة أن يقيس واطئ الحائض على الواطئ في رمضان، لان كليهما وطئ فرجا حلالا في الاصل حراما بصفة تدور، وهذا أصح من قياساتهم الفاسدة، فان الواطئ أشبه بالواطئ من الاكل بالواطئ نعم ومن الزيت بالسمن ومن المتغوط بالبائل ومن الخنزير بالكلب ومن فرج الزوجة المسلمة بيد السارق الملعون، وسائر تلك المقاييس الفاسدة، وبهذا يتبين كل ذي فهم أنهم لا النصوص يلتزمون، ولا القياس يتبعون، وانما هم مقلدون أو مستحسنون وبالله تعالى التوفيق * قال أبو محمد: وأما نحن فلو صح شئ من هذه الآثار لاخذنا به فإذ لم يصح في ايجاب شئ على واطئ الحائض فماله حرام، فلا يجوز أن يلزم حكما أكثر مما ألزمه الله من التوبة من المعصية التى عمل، والاستغفار والتعزير، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده) وقد ذكرناه باسناده، وسنذكر مقدار التعزيز في موضعه ان شاء الله عزوجل وبه نتأيد * ٢٦٤ - مسألة - وكل دم رأته الحامل ما لم تضع آخر ولد في بطنها فليس حيضا [١] ولا نفاسا، ولا يمنع من شئ، وقد ذكرنا أنه ليس حيضا قبل وبرهانه، وليس أيضا نفاسا لانها لم تنفس ولا وضعت حملها بعد [٢] ولا حائض، ولا إجماع بأنه حيض أو نفاس، وبالله تعالى التوفيق، فلا يسقط عنها ما قد صح وجوبه من الصلاة والصوم وإباحة الجماع الا بنص ثابت لا بالدعوى الكاذبة * ٢٦٥ مسألة - وان رأت العجوز المسنة دما أسود فهو حيض مانع من الصلاة والصوم والطواف والوطئ * برهان ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى ذكرناه قبل باسناده: (إن دم الحيض أسود يعرف) وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأته بترك الصلاة، وقوله عليه السلام
[١] قوله (فليس حيضا) سقط من اليمنية
[٢] كلمة (بعد) محذوفة من اليمنية