المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٨٣
المذكور، ويكون معناها: فاعتزلوا النساء في موضع الحيض، وهذا هو الذى صح عمن جاء عنه في ذلك شئ من الصحابة رضى الله عنهم، كما روينا عن أيوب السختيانى عن أبى معشر عن ابراهيم النخعي عن مسروق قال: سألت عائشة: ما يحل لى من امرأتي وهى حائض؟ قالت كل شئ إلا الفرج، وعن علي بن أبى طلحة [١] عن ابن عباس (فاعتزلوا النساء في المحيض) [٢] قال: اعزلوا نكاح فروجهن، وهو قول أم سلمة أم المؤمنين ومسروق والحسن وعطاء وابراهيم النخعي والشعبى، وهو قول سفيان الثوري ومحمد بن الحسن والصحيح من قول الشافعي، وهو قول داود وغيره من أصحاب الحديث * قال أبو محمد: وقال من لا يبالى بما أطلق به لسانه: إن حديث عمر الذى لا يصح ناسخ لحديث أنس - الذى لا يثبت غيره في معناه - قال: لان حديث أنس كان متصلا بنزول الآيه * قال علي: وهذا هو الكذب بعينه وقفو مالا علم له به، ولو صح حديث عمر فمن له أنه كان بعد نزول الاية؟ ولعله كان قبل نزولها! فإذ ذلك ممكن هكذا فلا يجوز القطع بأحدهما، ولا يجوز ترك يقين ما جاء به القرآن وبينه رسول الله صلى الله عليه وسلم اثر نزول الآية لظن كاذب في حديث لا يصح، مع أن الحديثين الثابتين اللذين رويناهما: أحدهما عن الاعمش عن ثابت بن عبيد [٣] عن القاسم بن محمد عن عائشة: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها: ناوليني الخمرة من المسجد، قالت فقلت: انني حائض،
[١] في التهذيب في ترجمة على بن طلحة أنه روى عن ابن عباس ولم يسمع منه
[٢] في اليمنية (وعن على بن أبى طالب قال) (اعتزلوا النساء في المحيض) الخ فجعله من كلام على بن أبى طالب بدلا من ابن عباس وحذف على بن أبى طلحة وأسقط الفاء من لفظ الآية، ونحن نرجح ما هنا لان هذا الاثر رواه الطبري في تفسيره (ج ٢: ٢٢٥) عن على عن ابن عباس.
[٣] هو ثابت بن عبيد الانصاري مولى زيد بن ثابت. وفي المصرية (ثابت عن عبيد) وهو خطأ