المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١١٤
وأسفلهما) وآخر رويناه من طريق ابن وهب: حدثني رجل عن رجل من أعين عن أشياخ لهم عن أبى أمامة الباهلى وعبادة بن الصامت: (أنهم رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح أعلى الخفين وأسفلهما) * قال على: هذا كله لا شئ، أما حديث أبي أمامة وعبادة فأسقط من أن يخفى على ذى لب، لانه عمن لا يسمى عمن لا يدرى من هو عمن لا يعرف، وهذا فضيحة * وأما حديثا [١] المغيرة فأحذهما عن ابن شهاب عن المغيرة، ولم يولد ابن شهاب الا بعد موت المغيره بدهر طويل، والثاني مدلس أخطأ فيه الوليد بن مسلم في موضعين، وهذا خبر حدثناه حمام قال ثنا عباس بن أصبغ ثنا محمد بن عبد الملك ابن أيمن ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أبى قال قال عبد الرحمن بن مهدى عن عبد الله بن المبارك عن ثور بن يزيد قال حدثت [٢] عن رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح أعلى الخفين وأسفلهما) فصح أن ثورا لم يسمعه من رجاء بن حيوة، وأنه مرسل لم يذكر فيه المغيرة، وعلة ثالثة وهى أنه لم يسم فيه كاتب المغيرة، فسقط كل ما في هذا الباب. وبالله تعالى التوفيق * ٢٢٣ - مسألة - ومن لبس على رجليه شيئا مما يجوز المسح عليه على غير طهارة ثم أحدث فلما أراد الوضوء وتوضأ ولم يبق له غير رجليه فجئه خوف شديد لم يدرك معه غسل رجليه بعد نزع خفيه: - فانه ينهض ولا يمسح عليهما، ويصلى كما هو، وصلاته تامة، فإذا أمكنه نزع خفيه ووجد الماء بعد تمام صلاته فقد قال قوم: يلزمه نزعهما وغسل رجليه فرضا، ولا يعيد ما صلى، فان قدر على ذلك قبل أن يسلم بطلت صلاته، ونزع ما على رجليه وغسلهما وابتدأ الصلاة، وقال آخرون قد تم وضوؤه ويصلى بذلك الوضوء ما لم ينتقض بحدث، لا بوجود الماء، وهذا أصح * برهان ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم - وقد ذكرناه باسناده فيما مضى من كتابنا هذا -: (إذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم) وقول الله تعالى:
[١] في المصرية (حديث) بالافراد وهو لحن
[٢] في اليمنية (حدثنا) وكلاهما مبنى لما لم يسم فاعله