المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١١٩
قول زفر فخطأ، لانه أسقط فرض الله تعالى في الصلاة في الوقت الذى امر الله تعالى بأدائها فيه، والزمه اياها في الوقت الذى حرم الله تعالى تأخيرها إليه * قال أبو محمد: والصلاة فرض معلق بوقت محدود، والتأكيد فيها أعظم من أن يجهله مسلم، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم). فوجدنا هذا الذي حضرته الصلاة هو مأمور بالوضوء وبالغسل إن كان جبنا وبالصلاة فإذا عجز عن الغسل والوضوء سقطا عنه، وقد نص عليه السلام على أن الارض طهور [١] إذا لم يجد [٢] الماء وهو غير قادر عليه، فهو غير باق عليه [٣] وهو قادر على الصلاة فهى باقية عليه، وهذا بين. والحمد لله رب العالمين * ٢٢٨ مسألة والسفر الذى يتيمم فيه هو الذى يسمى عند العرب سفرا، سواء كان مما تقصر فيه الصلاة أو مما لا تقصر فيه الصلاة، وما كان دون ذلك مما لا يقع عليه اسم السفر من البروز عن المنازل فهو في حكم الحاضر، فاما المسافر سفرا يقع عليه سفر والمريض الذى له التيمم فالافضل لهما أن يتيمما في أول الوقت، سواء رجوا الماء [٤] أو أيقنا بوجوده قبل خروج الوقت، أو أيقنا أنه لا يوجد حتى يخرج الوقت، وكذلك رجاء الصحة ولا فرق، وأما الحاضر الصحيح ومن له حكم الحاضر فلا يحل له التيمم إلا حتى يوقن بخروج الوقت قبل إمكان الماء * برهان ذلك ان النص ورد في المسافر الذى لا يجد الماء، وفى المريض كذلك وفى المريض ذى الحرج، وكان البدار إلى الصلاة أفضل، لقول الله تعالى (سارعوا
[١] في اليمنية (طهورا) بالنصب وهو لحن
[٢] في المصرية (نجد) بالنون وهو خطأ
[٣] في المصرية (وهو قادر عليه فهو باق عليه) وفى اليمنية (وهو قادر عليه فهو غير باقي عليه) وكل منهما خطأ يأباه سياق الكلام والزام الحجة كما هو واضح
[٤] في المصرية (رجوا من الماء)