المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٣١
وعن ابن جريج: قلت لعطاء: أواجب الوتر وركعتان أمام الصبح أو شئ من الصلاة قبل المكتوبة أو بعدها؟ قال: لا. وهو قول الشافعي وداود وجمهور المتقدمين والمتأخرين * وأما أبو حنيفة فان كان ذهب إلى أن الوتر فرض فقد ذكرنا بطلان هذا القول، وان كان ذهب إلى أن الوتر واجب لا فرض ولا تطوع، فهو قول فاسد، وقد ذكرنا ابطاله في صدر هذه المسألة * وقال مالك: ليس فرضا، ولكن من تركه أدب وكانت جرحة (١) في شهادته * قال أبو محمد: وهذا خطأ بين، لانه لا يخلو تاركه أن يكون عاصيا لله عزوجل أو غير عاص، فان كان عاصيا لله تعالى فلا يعصى أحد بترك مالا يلزمه وليس فرضا فالوتر اذن فرض وهو لا يقول بهذا، وان قال: بل هو غير عاص لله تعالى، قيل: فمن الباطل أن يؤدب من لم يعص الله تعالى، أو أن تجرح شهادة من ليس عاصيا لله عزوجل، لان من لم يعص الله عزوجل فقد أحسن والله تعالى يقول: (ما على المحسنين من سبيل). * قال ابو محمد: إلا أن الوتر أوكد التطوع، للاحاديث التى ذكرنا من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أوكدها بعد الوتر صلاة الضحى وركعتان عند دخول المسجد، وصلاة من صلى في جماعة ثم وجد جماعة يصلون تلك الصلاة، وصلاة الكسوف، وأربع بعد الجمعة، لان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بهذه (٣)، وما أمر به عليه السلام فهو أوكد مما لم يأمر به * روينا من طريق مالك عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن عمرو بن سليم الزرقي عن أبى قتادة السلمي (٤) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قال إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس) * وروينا عن عبد الوارث بن سعيد التنوري ثنا أبوالتياح حدثنى أبو عثمان في اليمنية (حركة) وهو خطأ (٢) كلمة (شهادة) زيادة من اليمنية (٣) في المصرية (لان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر به) (٤) في الموطأ (ص ٥٧) (عن ابى قتادة الانصاري) وكلاهما صواب فانه أنصارى سلمى - بفتح السين واللام -