المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٩٤
قال أبو محمد: وهذا لا حجة فيه، لان ابن عمر لم يكن عنده المسح ولا عرفه، بل أنكره حتى اعلمه به سعد بالكوفة، ثم ابوه بالمدينة في خلافته، فلم يكن في علم المسح كغيره، وعلى ذلك فقد روى عنه التوقيت، روينا من طريق حماد بن زيد عن محمد بن عبيد الله العرزمي عن نافع عن ابن عمر قال: أين السائلون عن المسح على الخفين، للمسافر ثلاثا وللمقيم يوما وليلة * ثم لو صح عن أبى بكر وعمر وعقبة [١] رضى الله عنهم ما ذكرنا وكان قد خالف ذلك على وابن مسعود وغيرهما -: لوجب عند التنازع الرد إلى بيان رسول الله صلى الله عليه وسلم وبيانه عليه السلام قد صح بالتوقيت، ولم يصح عنه شئ غيره أصلا، فكيف ولم يصح قط عن عمر الا التوقيت * قال على. فإذا انقضى الامدان [٢] المذكوران فان أبا حنيفة والشافعي وبعض أصحابنا قالوا: يخلعهما ويغسل رجليه ولا بد، وقال: أبو حنيفة -: إذا قعد الانسان مقدار التشهد في آخر صلاته ثم أحدث عمدا أو نسيانا ببول أو ريح أو غيره ذلك أو تكلم عمدا ونسيانا فقد تمت صلاته، وليس السلام من الصلاة فرضا، قال: فان قعد مقدار التشهد في آخر صلاته وانقضى وقت المسح بعد ذلك فقد بطلت صلاته وبطلت طهارته ما لم يسلم [٣] وفي هذا من التناقض والخطأ مالا يحتاج معه إلى تكليف رد عليه والحمد لله على السلامة * وقد قال الشافعي مرة: يبتدئ الوضوء، * وقال ابراهيم النخعي والحسن البصري وابن أبى ليلى وداود: يصلى ما لم تنتقض طهارته بحدث ينقض الوضوء، وهذا هو القول الذى لا يجوز غيره لانه ليس في شئ من الاخبار [٤] أن الطهارة تنتقض عن أعضاء الوضوء ولا عن بعضها بانقضاء وقت المسح، وانما نهي عليه السلام عن أن يمسح أحد أكثر من ثلاث للمسافر أو يوم وليلة للمقيم *
[١] في المصرية (وقتيبة) وهو خطأ
[٢] (في المصرية الامران) وهو تصحيف
[٣] قوله) ما لم يسلم) سقط من اليمنية
[٤] في المصرية (من الآثار)