المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٢٨
ابن أنس عن أبى سهيل بن مالك [١] عن أبيه انه سمع طلحة بن عبيد الله [٢] يقول: (جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو يسأل عن الاسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خمس صلوات في اليوم والليلة، قال: هل على غيرهن؟ قال: لا، إلا أن تتطوع) وذكر باقى الحديث (فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص منه [٣]، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفلح إن صدق) * وهذا نص من رسول الله صلى الله عليه وسلم على قولنا، وأنه ليس الا واجب أو تطوع، فان ما عدا الخمس فهو تطوع، وهذا لا يسع أحدا خلافه * وأما وجوب النذر فلقول الله تعالى: (أوفوا بالعقود) ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من نذر أن يطيع الله فليطعه) * ولا خلاف من أحد من الامة في أن الصلوات الخمس فرض، ومن خالف ذلك فكافر * وأما كون صلاة الجنازة فرضا على الكفاية فلقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (صلوا على صاحبكم) ولا خلاف في أنه إذا قام بالصلاة عليها [٤] قوم فقد سقط الفرض عن الباقين * وأما كون ما عدا ذلك تطوعا فاجماع من الحاضرين من المخالفين الا في الوتر، فان أبا حنيفة قال: انه واجب، وقد روى عن بعض المتقدمين: انه فرض * فالبرهان على من قال: انه فرض ما روينا بالسند المذكور إلى مسلم: حدثنا حرملة بن يحيى ثنا ابن وهب [٥] ثنا يونس هو ابن يزيد عن ابن شهاب عن
[١] أبو سهيل اسمه نافع بن مالك بن أبى عامر الاصبحي، وهو عم الامام مالك بن أنس وفي اليمنية (عن سهيل بن مالك) وهو خطأ
[٢] في المصرية (طلحة بن عبد الله وهو خطأ
[٣] كلمة (منه) زيادة من اليمنية وصحيح مسلم (ج ١: ص ١٨ - و ١٩)
[٤] في المصرية (إذا قام إلى الصلاة عليها)
[٥] في اليمنية (حرملة بن يحيى بن وهب)