المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٦٦
المسح على الخفين سواء سواء * ٢٠٥ - مسألة ومن ترك مما يلزمه غسله في الوضوء أو الغسل الواجب ولو قدر شعرة عمدا أو نسيانا: لم تجزه الصلاة بذلك الغسل والوضوء حتى يوعبه كله، لانه لم يصل بالطهارة التى أمر بها، وقال عليه السلام: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) * ٢٠٦ - مسألة ومن نكس وضوءه أو قدم عضوا على المذكور قبله في القرآن عمدا أو نسيانا لم تجزه الصلاة أصلا، وفرض عليه أن يبدأ بوجهه ثم ذراعيه ثم رأسه ثم رجليه، ولا بد في الذراعين والرجلين من الابتداء باليمين قبل اليسار كما جاء في السنة. فان جعل الاستنشاق والاستنثار في آخر وضوئه أو بعد عضو من الاعضاء المذكورة لم يجز ذلك فان فعل شيئا مما ذكرنا لزمه أن يعود إلى الذي بدأ به قبل الذى ذكره الله تعالى قبله فيعمله إلى أن يتم وضوءه، وليس عليه أن يبتدئ من اول الوضوء، وهو قول الشافعي وابي ثور واحمد بن حنبل واسحاق فان انغمس في ماء جار وهو جنب ونوى الغسل والوضوء معا لم يجزه ذلك من الوضوء ولا من الغسل وعليه ان يأتي به مرتبا [١] وهو قول اسحاق * برهان ذلك ما حدثناه عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب ثنا ابراهيم بن هارون البلخي ثنا حاتم بن اسماعيل ثنا جعفر بن محمد عن ابيه قال: دخلنا على جابر بن عبد الله فقلت: اخبرني عن حجة برسول الله صلى الله عليه وسلم قال جابر: (خرجنا معه - فذكر الحديث وفيه - ان رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من الباب إلى الصفا فلما دنا إلى الصفا قال: (ان الصفا والمروة من شعائر الله ابدأوا بما بدأ الله به) * قال على: وهذا عموم لا يجوز أن يخص منه شئ وانما قلنا: لا يجزئ في الاعضاء المغموسة معا لا الوضوء والا الغسل إذا نوى بذلك الغمس كلا الامرين
[١] في الاصلين (لم يجزه ذلك من الوضوء ولا من الغسل في تلك الا وعليه أن يأتي به مرتبا) فزيادة (في تلك إلا) زيادة مقحمة لم نفهم معناها ولا نراها صوابا فلذلك حذفناها