المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٣
من طريق الحسن عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: (من قتل عبده قتلناه ومن جدعه جدعناه) والحنفيون والمالكيون والشافعيون لا يأخذون بهذا، وروينا أيضا عنه عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: (عهدة الرقيق أربع) وهم لا يأخذون بهذا. ومن الباطل والعار احتجاجهم في الدين برواية ما إذا وافقت تقليدهم، ومخالفتهم لها بعينها إذا خالفت تقليدهم، ما نرى دينا يبقى [١] مع هذا، لانه اتباع الهوى في الدين وأما حديث أنس فهو من رواية يزيد الرقاشي وهو ضعيف، صح عن شعبة أنه قال: لان أقطع الطريق وأزني أحب الي من أن أروى عن يزيد الرقاشى، ورب حديث ليزيد الرقاشى تركوه لم يحتجوا فيه الا بضعفه فقط [٢]، ومن رواية الضحاك ابن حمزة وهو هالك، عن الحجاج بن أزطاة وهو ساقط، عن ابراهيم بن مهاجر وهو ضعيف، ثم نظرنا في حديث جابر فوجدناه ساقطا، لانه لم يرو الا من طرق [٣] في أحدها رجل مسكوت عن اسمه لا يعرف من هو، وفى ثانيهما أبو سفيان عن جابر وهو ضعيف، ومحمد بن الصلت وهو مجهول، وفى الثالث منها الحسن عن جابر ولا يصح سماع الحسن من جابر * وأما حديث عبد الرحمن بن سمرة فهو من طريق سلم بن سليمان أبى هشام البصري وليس بالقوى [٤] وأما حديث أبي هريرة فهو من رواية أبى بكر الهذلى وهو ضعيف جدا [٥]
[١] في المصرية (ينبغي)
[٢] يزيد بن ابان الرقاشي رجل قاص زاهد سئ الحفظ قال ابن حبان: (كان من خيار عباد الله من البكائين بالليل لكنه غفل عن حفظ الحديث شغلا بالعبادة، لا تحل الرواية عنه الا على جهة التعجب)
[٣] في المصرية (طريق) بالافراد وهو خطأ
[٤] في المصرية (سالم بن سليمان أبى هشام) وفي اليمنية (سلم بن سليم بن هشام) وكلاهما خطأ، والصواب أن اسمه سلم بن سليمان، وكنيته أبو هاشم أو أبو هشام على اختلاف فيها قال العقيلى: (لا يقيم الحديث) وحديث سلم هذا ذكره في لسان الميزان أنه رواه سلم عن أبي حرة عن الحسن عن سمرة. ولم يذكر عبد الرحمن بن سمرة فالله أعلم بالصواب.
[٥] في اليمنية بحذف (جدا)