المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٢
الارادة للاتيان إلى الجمعة فعليه الغسل، ولا مزيد، وليس في شئ منها وقت الغسل، فصارت ألفاظ خبر ابن عمر موافقة لقولنا * وعهدنا بخصومنا يقولون: ان من روى حديثا فهو أعرف بتأويله، وهذا ابن عمر راوي هذا الخبر قد روينا عنه انه كان يغتسل يوم الجمعة إثر طلوع الفجر من يومها * وقال مالك والاوزاعي: لا يجزى غسل يوم الجمعة الا متصلا بالرواح، إلا أن الاوزاعي قال: ان اغتسل قبل الفجر ونهض إلى الجمعة أجزأه، وقال مالك: ان بال أو أحدث بعد الغسل لم ينتقض غسله ويتوضأ فقط، فان أكل أو نام انتقض غسله قال أبو محمد: وهذا عجب جدا وقال أبو حنيفة والليث وسفيان وعبد العزيز بن أبى سلمة والشافعي وأحمد بن حنبل واسحق بن راهوية وداود كقولنا، وقال طاوس والزهري وقتادة ويحيى بن أبى كثير: من اغتسل للجمعة ثم أحدث فيستحب [١] أن يعيد غسله * قال علي: ما نعلم مثل قول مالك عن أحد من الصحابة والتابعين، ولا له حجة من قرآن ولا سنة ولا قياس ولا قول صاحب، وكثيرا ما يقولون في مثل هذا بتشنيع خلاف قول الصاحب الذي لا يعرف له من الصحابة مخالف، وهذا مكان خلفوا فيه ابن عمر، وما يعلم له من الصحابة في ذلك مخالف * فان قالوا: من قال قبلكم إن الغسل لليوم؟ قلنا: كل من ذكرنا عنه في ذلك قولا من الصحابة رضي الله عنهم، فهو ظاهر قولهم، وهو قول أبى يوسف نصا وغيره، وأعجب شئ أن يكونوا مبيحين للغسل يوم الجمعة في كل وقت، ومبيحين لتركه في اليوم كله، ثم ينكرون على من قال بالغسل في وقت هم يبيحونه فيه. وبالله تعالى التوفيق * ١٨٠ - مسألة - وغسل كل ميت من المسلمين فرض ولا بد، فان دفن بغير غسل أخرج ولا بد، ما دام يمكن أن يوجد منه شئ ويغسل [٢] الا الشهيد الذى
[١] في اليمنية (فليستحب) وهو تحريف
[٢] في الاصلين (ويغتسل) وهو خطأ.