المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٦٨
تناقض فيه الشافعيون فتركوا فيه قول صاحبين لا يعرف لهما من الصحابة مخالف. وبالله تعالى التوفيق * والعجب كله أن المالكيين أجازوا تنكيس الوضوء الذى لم يأت نص من الله تعالى ولا من رسوله صلى الله عليه وسلم فيه، ثم أتوا إلى ما أجاز الله تعالى تنكيسه فمنعوا من ذلك، وهو الرمي والحلق [١] والنحر والذبح والطواف، فان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجاز تقديم بعض ذلك على بعض، كما سنذكر ان شاء الله تعالى في كتاب الحج، فقالوا: لا يجوز تقديم الطواف على الرمى ولا تقديم الحلق على الرمى وهذا كما ترى * حدثنا أحمد بن قاسم ثنا أبى حدثنى جدى قاسم بن أصبغ ثنا محمد بن وضاح ثنا أحمد بن واقد ثنا زهير بن معاوية عن الاعمش عن أبى صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا توضأتم ولبستم فابدأوا بميامنكم) * وأما وجوب تقديم الاستنشاق والاستنثار ولا بد، فلحديث رفاعة بن رافع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله عزوجل ويغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ويمسح برأسه ورجليه إلى الكعبين فصح أن ههنا اسباغا عطف عليه غسل الوجه، وليس الا الاستنشاق والاستنثار [٢] * ٢٠٧ - مسألة - ومن فرق وضوءه أو غسله أجزأه ذلك وان طالت المدة في خلال ذلك أو قصرت، ما لم يحدث في خلال وضوئه ما ينقض الوضوء، وما لم يحدث في خلال غسله ما ينقض الغسل * برهان ذلك ان الله عزوجل أمر بالتطهر من الجنابة والحيض، وبالوضوء من الاحداث، ولم يشترط عزوجل في ذلك متابعة فيكفما أتى به المرء أجزأه، لانه قد وقع عليه اسم الاخبار بأنه تطهر، وبأنه غسل وجهه وذراعيه ومسح رأسه وغسل رجليه * حدثنا عبد الله بن [٣] ربيع ثنا عبد الله بن محمد بن عثمان ثنا أحمد بن خالد ثنا
[١] في المصرية (والحلاق) وهو خطأ
[٢] من أول (حدثنا احمد بن قاسم) إلى هنا سقط من اليمنية، وكلامه هنا يناقض ما سبق للمؤلف من عدم وجوب تقديم الاستنشاق والاستنثار،
[٣] في اليمنية (عبد الله بن فتح) وهو خطأ