المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٠٢
المرأة في أن عدتها انقضت في أقل من ثلاثة أشهر، وتصدق في ثلاثة أشهر، وقال أبو حنيفة: لا تصدق المرأة في أن عدتها انقضت في أقل من ستين يوما، وتصدق في الستين، وقال محمد بن الحسن: تصدق في أربعة وخمسين يوما لا في أقل، وقال مالك: تصدق في أربعين يوما لا في أقل، وقال أبو يوسف: تصدق في تسعة وثلاثين يوما لا أقل، وقال الشافعي: تصدق في ثلاثة وثلاثين يوما لا أقل * قال على: وكل هذه المدد التى بنوها خلى أصولهم لا يؤمن مع انقضاء وجود الحمل، فهم أول من أبطل علتهم، وكذب دليلهم، ولا يجوز البتة أن يؤمن الحمل إلا بعد انقضاء أزيد من أربعة أشهر، فكيف وهم المحتاطون بزعمهم للحمل وهم يصدقون قولها، ولو أنها أفسق البرية، أكذبهم في هذه المدد، أما نحن فلا نصدقها الا بينة من أربع قوابل عدول عالمات، فظهر من المحتاط للحمل، لا سيما مع قول أكثرهم: ان الحامل تحيض، فهذا يبطل قول من قال منهم: ان العدة وضعت لبراءة الرحم من الحمل، وقد روينا عن هشيم عن اسماعيل بن أبى خالد عن الشعبي: أن على بن أبى طالب أتى برجل طلق امرأته فحاضت ثلاث حيض في شهر أو خمس وثلاثين ليلة، فقال علي لشريح: اقض فيها، قال: إن جاءت بالبينة من النساء العدول من بطانة أهلها ممن يرضى صدقه وعدله: أنها رأت ما يحرم عليها الصلاة من الطمث الذي هو الطمث وتغتسل عند كل قرء وتصلى فقد انقضت عدتها والا فهى كاذبة، قال على بن ابى طالب: قالون، معناها أصبت [١] *
[١] هذا الاثر ذكره البخاري في الصحيح تعليقا بلفظ (ويذكر عن على وشريح ان جاءت) الخ ابن حجر (ج ١: ص ٣٦٠) (وصله الدارمي ورجاله ثقات، وانما لم يجزم به للتردد في سماع الشعبى من على، ولم يقل انه سمع من شريح فيكون موصولا) رواه من طريق الدارمي وكذلك فعل العينى (ج ٣: ص ٣٠٦) ثم نقله أيضا من المحلى كما هنا، والاثر في مسند الدارمي (ص ٨٠): أخبرنا يعلى - هو ابن عبيد - ثنا اسماعيل - هو ابن أبى خالد - عن عامر - هو الشعبي - قال: جاءت امرأة إلى على تخاصم زوجها طلقها فقالت: قد حضت في شهر ثلاث حيض، فقال علي لشريح: اقض بينهما، قال: يا أمير المؤمنين وأنت ههنا! قال اقض