المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٠٧
وأما فرق مالك بين اخراج العقب إلى موضع الساق فلا ينتقض المسح وبين اخراج القدم كلها إلى موضع الساق فينتقض المسح -: فتحكم أيضا لا يجوز القول به، ولا يوجبه قرآن ولا سنة صحيحة ولا سقيمة، ولا قول صاحب ولا قياس ولا رأي مطرد، لانه يرى أن بقاء العقب في الوضوء لا يطهر [١] أن فاعل ذلك لا وضوء له، فان كان المسح قد انتقض عن الرجل بخروجها عن موضع القدم، فلا بد من انتقاض المسح عن العقب بخروجها عن موضعها إلى موضع الساق لا يجوز غير ذلك، وان كان المسح لا ينتقض عن العقب بخروجها إلى موضع الساق فانه لا ينتقض أيضا بخروج القدم إلى موضع الساق كما قال الشافعي * وأما تفريقهم جميعهم بين المسح على الخفين ثم يخلعان فينتقض المسح ويلزم اتمام الوضوء، وبين الوضوء ثم يجز الشعر وتقص الاظفار فلا ينتقض الغسل عن مقص الاظفار ولا المسح على الرأس -: ففرق فاسد [٢] ظاهر التناقض ولو عكس إنسان هذا القول فأوجب مسح الرأس على من حلق شعره ومس عجز الاظفار بالماء ولم ير المسح على من خلع خفيه -: لما كان بيهما فرق * قال على: وما وجدنا لهم في ذلك متعلقا أصلا إلا أن بعضهم قال: وجدنا مسح الرأس وغسل القدمين في الوضوء انما قصد به الرأس لا الشعر، وانما قصد به الاصابع لا الاظافر [٣]، فلما جز الشعر وقطعت الاظفار بقى الوضوء بحسبه، وأما المسح فانما قصد به الخفان لا الرجلان، فلما نزعا بقت الرجلان لم توضأ فهو يصلى برجلين لا مغسولتين ولا ممسوح عليهما فهو ناقص الوضوء * قال أبو محمد: وهذا لا شئ لانه باطل وتحكم بالباطل، فلو عكس عليه قوله فقيل له: بل المسح على الرأس وغسل الاظفار انما قصد به الشعر والاظفار فقط، بدليل أنه لو كان على الشعر حناء وعلى الاظفار كذلك لم يجز الوضوء، وأما الخفان فالمقصود
[١] في المصرية (لا يظهر) بالظاء المشالة وهو تصحيف
[٢] في اليمنية (فقول فاسد)
[٣] في اليمنية لا الاظفار)