المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٣٣
لا يختلفون فيمن صب الماء على رأسه ومعك [١] بيديه دون أن يخلله أن يجزيه، فسقط تعلقهم بهذا الخبر ولله الحمد. * وأما حديث (تأخذ إحداكن ماءها) فانه [٢] من طريق ابراهيم بن مهاجر عن صفية عن عائشة، وابراهيم هذا ضعيف، ثم لو صح لما كان إلا عليهم لا لهم، لانه ليس فيه الا دلك شؤون رأسها فقط، وهذا خلاف قولهم، فسقط كل ما تعلقوا به من الاخبار * [٣] وأما قولهم قسنا ذلك على غسل النجاسة، فالقياس كله باطل، ثم لو صح لكان هذا منه عين الباطل، لان حكم النجاسة يختلف، فمنها ما يزال بثلاثة أحجاز دون ماء، ومنها ما يزال بصب الماء فقط دون عرك، ومنها ما لابد من غسله وازالة عينه [٤] فما الذى جعل غسل الجنابة أن يقاس علي بعض ذلك دون بعض؟! فكيف وهو فاسد على أصول أصحاب القياس، لان النجاسة عين تجب ازالتها، وليس في جلد الجنب عين تجب ازالتها، فظهر فساد قولهم جملة. وبالله تعالى التوفيق * وأيضا فان عين النجاسة إذا زال بصب الماء فانه لا يحتاج فيها إلى عرك ولا دلك، بل يجزئ الصب، فهلا قاسوا غسل الجنابة على هذا النوع من ازاله النجاسة فهو أشبه به؟! إذ كلاهما لا عين هناك تزال وبالله تعالى التوفيق * وأما قولهم: ان قوله تعالى: (فاطهروا) دليل على المبالغة، فتخليط لا يعقل، ولا ندرى في أي شريعة وجدوا هذا أو في أي لغة؟! وقد قال تعالى في التيمم: (ولكن يريد ليطهركم) وهو مسح خفيف بأجماع منا ومنهم، فسقط كل ماموهوا به، ووضح ان التدلك لا معنى له في الغسل. وبالله تعالى التوفيق. وما نعلم لهم سلفا من الصحابة رضى الله عنهم في القول بذلك * ١٩٠ - مسألة - ولا معنى لتخليل اللحية في الغسل ولا في الوضوء، وهو قول مالك وأبى حنيفة والشافعي وداود
[١] المعك الدلك
[٢] في المصرية (فانها) وهو خطأ
[٣] في اليمنية (كل ما تعلقوا به من ذلك)
[٤] في المصرية (وازالة عينها)