المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٥٥
تحت ميزاب فمس الماء منه مقدار ربع رأسه أجزأه، فظهر فساد قولهم. ويسألون أيضا عن قولهم بأكثر اليد؟ فانهم [١] لا يجدون دليلا على تصحيحه، وكذلك يسألون عن اقتصارهم على مقدار الناصية؟ فان قالوا: اتباعا للخبر في ذلك، قيل لهم: فلم تعديتم الناصية إلى مؤخر الرأس؟ وما الفرق بين تعديكم الناصية إلى غيرها وبين تعدى مقدارها إلى غير مقدارها؟ * وأما قول الشافعي فان النص لم يأت بمسح الشعر فيكون ما قال من مراعاة عدد الشعر، وانما جاء القرآن بمسح الرأس، فوجب أن لا يراعى الا ما يسمى مسح الرأس فقط [٢]، والخبر الذي ذكرنا عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك هو بعض ما جاء به القرآن، فالآية أعم من ذلك الخبر، وليس في الخبر منع من استعمال الآية، ولا دليل على الاقتصار على الناصية فقط. وبالله تعالى التوفيق * ١٩٩ - مسألة - وأما مسح الاذنين فليسا فرضا، ولا هما من الرأس لان الآثار في ذلك واهية كلها، قد ذكرنا فسادها في غير هذا المكان، ولا يختلف أحد في أن البياض الذي بين منابت الشعر من الرأس وبين الاذنين ليس هو من الرأس في حكم الوضوء، فمن المحال أن يكون يحول بين أجزاء رأس الحى عضو ليس من الرأس، وأن يكون بعض رأس الحى مباينا لسائر رأسه، وأيضا فلو كان الاذنان من الرأس لوجب حلق شعرهما في الحج، وهم لا يقولون هذا، وقد ذكرنا البرهان على صحة الاقتصار على بعض الرأس في الوضوء، فلو كان الاذنان من الرأس لا جزأ أن يمسحا عن مسح الرأس، وهذا لا يقوله أحد، ويقال لهم: ان كانتا من الرأس فما بالكم تأخذون لهما ماء جديدا وهما بعض الرأس؟ وأين رأيتم [٣] عضوا يجدد لبعضه ماء غير الماء الذي مسح به سائره. ثم لو صح الاثر أنهما من
[١] في المصرية (بأنهم) وهو خطأ
[٢] هنا بهامش اليمنية ما نصه (الصحيح أن قول الشافعي رحمه الله لا يتقدر بثلاث شعرات، بل الواجب عنده ما يقع عليه اسم المسح، كقول سفيان الثوري وداود ومن معهما كما اختاره ابن حزم
[٣] في المصرية (وأين رأيتكم)