المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٦٨
أم علقمة عن عمرة من رأيها، وعن ربيعة ويحيى بن سعيد مثل ذلك، وقد خالف هؤلاء من التابعين من هو أجل منهم، كسعيد بن المسيب، روينا من طريق قتادة عنه في المرأة ترى الصفرة والكدرة: أنها تغتسل وتصلى وروينا عن سفيان الثوري عن القعقاع: سألنا ابراهيم النخعي عن المرأة ترى الصفرة؟ قال: تتوضأ وتصلى، وعن مكحول مثل ذلك * فان ذكروا حديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم في الذى يأتي امرأته وهي حائض قال: (ان كان الدم عبيطا فدينار، وان كان فيه صفرة فنصف دينار) قلنا: هذا حديث لو صح لكانوا قد خالفوا ما فيه، ومن الباطل أن يكون بعض الخبر حجة وبعضه ليس حجة، فكيف وهو باطل لا يصح لان روايه عبد الكريم بن أبي المخارق وليس بثقة جرحه [١] أيوب السختيانى وأحمد بن حنبل وغيرهما * فان قالوا: ان حديث ابن أبى عدى اضطرب فيه، فمرة حدث به من حفظه [٢]، فقال: عن الزهري عن عروة عن عائشة، ومرة حدث به من كتابه فقال: عن الزهري عن عروة عن فاطمة بنت أبى حبيش، ولم يذكر هذا الكلام أحد غير محمد بن أبى عدى، قلنا: هذا كله قوة للخبر، وليس هذا اضطرابا، لان عروة رواه عن فاطمة وعائشة معا، وأدركهما [٣] معا، فعائشة خالته أخت أمه [٤]، وفاطمة بنت أبى حبيش ابن المطلب بن أسد [٥] ابنة عمه، وهو عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد ابن أسد [٦]، ومحمد بن أبى عدى الثقة الحافظ المأمون، ولا يعترض بهذا الا المعتزلة الذين لا يقولون بخبر الواحد، تعللا على إبطال السنن فسقط كل ما تعلقوا به. والحمد لله رب العالمين * وقولنا هذا هو قول جمهور أصحابنا * وقال أبو حنيفة وسفيان الثوري والاوزاعي والشافعي وأحمد واسحاق وعبد الرحمن
[١] في اليمنية (خرجه) وهو تصحيف
[٢] في اليمنية (من لفظه) وهو خطأ
[٣] في اليمنية (فادركهما) وما هنا أصح
[٤] لان أمه اسماء بنت أبى بكر الصديق
[٥] في المصرية (أسيد) بالتصغير وهو خطأ
[٦] في اليمنية بحذف ابن أسد)