المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٧١
الصفرة كدرة مشبعة وجب ان لا تكون حيضا ثم لما كانت الحمرة صفرة مشبعة وجب ان لا تكون حيضا ولما كان ذلك في بعض الاحوال وهو ما كان بعد أكثر أيام الحيض ليس حيضا وجب أن يكون في جميع الاحوال ليس حيضا فهذا أصح من قياسهم، لاننا لم نساعدهم قط على ان الحمرة والصفره والكدرة حيض في حل من الاحوال، ولا في وقت من الاوقات، ولا جاء بذلك قط نص ولا اجماع ولا قياس غير معارض ولا قول صاحب لم يعارض، وهم كلهم قد وافقونا على أن كل ذلك ليس حيضا إذا رؤى فيما زاد في أيام الحيض، فبطل قياسهم، وكان ما جئناهم به لو صح القياس لا يصح غيره، وكذلك لا يوافقون على أن الحمرة جزء من السواد، ولا أن الصفرة جزء من الحمرة، ولا أن الكدرة جزء من الصفرة، بل هي دعوى عارضناهم بدعوى مثلها فسقط كل ما قالوه، والحمد لله رب العالمين، وثبت قولنا بشهادة النص والاجماع له. * ٢٥٥ مسألة فإذا رأت الطهر [١] كما ذكرنا لم تحل لها الصلاة ولا الطواف بالكعبة حتى تغسل جميع رأسها وجسدها بالماء، أو تتيمم ان عدمت الماء أو كانت مريضة عليها في الغسل حرج، وإن أصبحت صائمة ولم تغتسل فاغتسلت أو تيممت ان كانت من أهل التيمم بمقدار ما تدخل في صلاة الصبح صح صيامها، وهذا كله إجماع متيقن، ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (واذأ ادبرت الحيضة فتطهري: ولقول الله تعالى: (فإذا تطهرن فأتوهن) وقد أخبر عليه السلام أن الارض طهور [٢] إذا لم نجد الماء، فوجب التيمم للحائض عند عدم الماء وفي تأخيرها الغسل والتيمم عن هذا المقدار خلاف نذكره في كتاب الصيام إن شاء الله * ٢٥٦ مسألة وأما وطئ زوجها أو سيدها لها إذا رأت الطهر فلا يحل إلا بأن تغسل جميع رأسها وجسدها بالماء أو بأن تتيمم [٣] ان كانت من أهل التيمم فان لم تفعل فبأن تتوضأ وضوء الصلاة أو تتيمم ان كانت من أهل التيمم، فان لم تفعل فبأن تغسل فرجها بالماء ولا بد أي هذه الوجوه الاربعة فعلت حل له وطؤها *
[١] في المصرية (الكدرة) وهو خطأ
[٢] في المصرية (طهورا) وهو لحن
[٣] في المصرية (وأن تتيمم) وما هنا أحسن