المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٤٩
ومحمد لم يدرك جعفر بن الزبير [١] فسقط هذا الخبر * وأما حديث عمار فاننا رويناه من طريق أبان بن يزيد العطار عن قتادة قال: حدثنى محدث [٢] عن الشعبى عن عبد الرحمن بن أبزي عن عمار، فلم يسم قتادة من حدثه، والاخبار الثابتة كلها عن عمار بخلاف هذا، فسقط هذا الخبر أيضا * وأما حديث ابن عمر فاننا رويناه من طريق محمد بن ابراهيم الموصلي عن محمد بن ثابت العبدي عن نافع عن ابن [٣] عمر، ومحمد بن ثابت العبدي ضعيف لا يحتج بحديثه، ثم لو صح لكان حجة عليهم، لان فيه التيمم في الحضر للصحيح، والتيمم لرد السلام، وترك رد السلام على غير طهارة، وهم لا يقولون بشئ من هذا كله، ومن المقت احتجاج أمرئ بمالا يراه لا هو ولا خصمه حجة، احتجاجه بشئ هو أول مخالف له، فان كان هذا الخبر حجة في التيمم [٤] إلى المرفقين، فهو حجة في ترك رد السلام الا على طهر، وفى التيمم بين الحيطان في المدينة [٥] لرد السلام، وان لم يكن حجة في هذا [٦] فليس حجة فيما احتجوا به. فان قالوا: هو على الندب، قلنا: وكذلك قولوا في صفة التيمم فيه مرتين والى المرفقين [٧] أنه على الندب ولا فرق، فسقط هذا الخبر أيضا * وأما حديث الاسلع ففى غاية السقوط، لاننا رويناه من طريق يحيى بن عبد الحميد الحمانى عن عليلة [٨] - هو الربيع - عن أبيه عن جده عن
[١] بل ضعف الحديث انما جاء من جعفر بن الزبير الدمشقي هذا. قال ابن حبان: (يروى عن القاسم وغيره أشياء موضوعة وروى عن القاسم عن أبى أمامة نسخة موضوعة) وقال شعبة: (وضع على رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعمائة حديث كذب)
[٢] في المصرية (محمد) بدل (محدث) وهو خطأ ظاهر
[٣] رواية محمد بن ثابت العبدى رواها أبو داود (ج ١ ص ١٢٩) والبيهقي (ج ١ ص ٢٠٦) وانظر الكلام عليها فيهما وفي نصب الراية (ج ١ ص ٧٩) وقد ورد عن ابن عمر مرفوعا من طرق اصح منها
[٤] في المصرية (فان كان في هذا الخبر في التيمم) الخ وهو خطأ
[٥] كلمة (في المدينة) سقطت من اليمنية
[٦] قوله (وان لم يكن حجة في هذا) سقطت من اليمنية
[٧] كلمة (أنه) سقطت من اليمنية
[٨] بضم العين المهملة وفتح اللامين وبينهما ياء وهو لقب الربيع وهو ضعيف ليس بثقة