المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١١٦
* (كتاب التيمم) * ٢٢٤ مسألة: لا يتيمم من المرضى الا من لا يجد الماء، أو من عليه مشقة وحرج في الوضوء بالماء أو في الغسل به أو المسافر الذى لا يجد الماء الذى يقدر على الوضوء به أو الغسل به * برهان ذلك قول الله تعالى: (وان كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا وجوهكم وأيديكم منه ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون) فهذا نص ما قلناه واسقاط الحرج، وقال تعالى (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) فالحرج [١] والعسر ساقطان ولله تعالى الحمد سواء زادت علته أو لم تزد وكذلك إن خشى زيادة علته فهو أيضا عسر وحرج، وقال عطاء والحسن. والمريض لا يتيمم أصلا ما دام يجد الماء [٢]، ولا يجزيه الا الغسل والوضوء، المجدور وغير المجدور سواء * ٢٢٥ مسألة: وسواء كان السفر قريبا أو بعيدا سفر طاعة كان أو سفر معصية أو مباحا، هذا مما لا نعلم فيه خلافا [٣] الا ان بعض العلماء ذكر قولا لم ينسبه إلى أحد، وهو ان التيمم لا يجوز الا في سفر نقصر فيه الصلاة * قال على ولقد كان يلزم من حد في قصر الصلاة والفطر سفران دون سفر، في بعض المسافات دون بعض، وفى بعض الاسفار دون بعض، وفرق بين سفر الطاعة والمعصية في ذلك [٤]: أن يفعل ذلك في التيمم، ولكن هذا [٥] مما تناقضوا فيه اقبح تناقض، فان ادعوا ههنا اجماعا لزمهم إذ هم أصحاب قياس بزعمهم أن يقيسوا ما اختلف فيهه من صفة السفر في القصر والفطر والمسح على ما اتفق عليه من صفة
[١] في المصرية (والحرج) وما هنا أحسن
[٢] في المصرية (يجد ماء)
[٣] في المصرية (مما لا يعلم فيه خلاف)
[٤] قوله (في ذلك) محذوف من اليمنية
[٥] في اليمنية (ولكان هذا) وهو خطأ