المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٥٨
فإذ ذلك كذلك فليس إلا المسح ولا بد، فهذا أصح قياس في الارض لو كان القياس حقا * وقد قال بعضهم: قد سقط حكم الجسد في التيمم ولم يدل ذلك على أن حكمه المسح * قال أبو محمد: فنقول: صدقت، وهذا يبطل قولكم بالقياس، ويريكم تفاسده كله، وبالله تعالى التوفيق. وهكذا كل ما رمتم الجمع بينهما بالقياس - لا جتماعهما في بعض الصفات - فانه لا بد فيهما من صفة يفترقان فيها * قال علي: وقال بعضهم: لما قال الله تعالى في الرجلين: (إلى الكعبين) كما قال في الايدي: (إلى المرافق) دل على أن حكم الرجلين حكم الذراعين، قيل له: [١] ليس ذكر المرفقين والكعبين دليلا على وجوب غسل ذلك، لانه تعالى قد ذكر الوجه ولم يذكر في مبلغه حدا، وكان حكمه الغسل، لكن لما أمر الله تعالى في الذراعين بالغسل [٢] كان حكمهما الغسل، وإذا لم يذكر ذلك في الرجلين وجب أن لا يكون حكمهما ما لم يذكر فيهما الا أن يوجبه نص آخر * قال على: والحكم للنصوص لا للدعاوى والظنون. وبالله تعالى التوفيق * ٢٠١ - مسألة - وكل ما لبس على الرأس من عمامة أو خمار أو قلنسوة أو بيضة أو مغفر أو غير ذلك: - أجزأ المسح عليها، المرأه والرجل سواء في ذلك، لعلة أو غير علة [٣] * برهان ذلك حديث المغيرة الذى ذكرنا آنفا، حدثنا يحيى بن عبد الرحمن بن مسعود ثنا احمد بن سعيد بن حزم ثنا محمد بن عبد الملك بن أيمن ثنا عبد الله بن احمد بن حنبل حدثني الحكم بن موسى ثنا بشر بن اسماعيل عن الاوزاعي حدثني يحيى بن أبي كثير [٤] حدثني أبو سلمة هو ابن عبد الرحمن بن عوف - حدثني
[١] كلمة (له) سقطت من المصرية
[٢] كلمة (بالغسل) سقطت من المصرية
[٣] في اليمنية (المرأة والرجل سواء ذلك العلة ولغير علة)
[٤] في اليمنية (عن أبي يحيى بن ابي كثير) وهو خطأ