المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٥٦
الصمة الانصاري فقال أبو جهيم: (أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من نحو بئر جمل، فلقيه رجل فسلم عليه فلم يرد عليه السلام، [١] حتى أقبل على الجدار فمسح بوجهه ويديه ثم رد السلام [٢] * قال أبو محمد: هذا هو الثابت لاحديث محمد بن ثابت [٣]. وهذا فعل مستحب يعنى التيمم لرد السلام في الحضر، * وبهذا يقول جماعة من السلف، كما روينا عن عطاء بن السائب عن أبى البخترى عن على بن أبى طالب قال التيمم ضربة للوجه وضربة لليدين إلى الرسغين [٤]، وروينا عن أحمد بن حنبل ثنا يحيى بن حنبل ثنا يحيى بن سعيد القطان ثنا شعبة ثنا حصين بن عبد الرحمن عن أبى مالك الاشجعى قال سمعت عمار بن ياسر يقول: التيمم ضربة للوجه والكفين، وروينا عن محمد بن أبى عدي حدثنا شبعة عن حصين بن عبد الرحمن عن أبى مالك أنه سمع عمار بن ياسر يقول في خطبته التيمم هكذا وضرب ضربة للوجه والكفين * قال أبو محمد: هذا بحضرة الصحابة في الخطبة، فلم يخالفه ممن حضر أحد، * وعن أحمد بن حنبل حدثني مسكين بن بكير ثنا الاوزاعي عن عطاء أن ابن عباس وابن مسعود كانا يقولان: التيمم للكفين والوجه، قال الاوزاعي وبهذا كان يقول عطاء ومكحول، وهو الثابت عن الشعبي وقتادة وسعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وبه يقول الاوزاعي وأحمد بن حنبل واسحاق وداود * قال علي: وأما استيعاب الوجه والكفين فما نعلم في ذلك لمن أوجبه حجة الا قياس ذلك على استيعابهما بالماء * قال أبو محمد: والقياس باطل، ثم لو كان حقا لكان هذا منه باطلا، لان حكم الرجلين عندنا وعندهم في الوضوء الغسل، فلما عوض منه المسح على الخفين سقط
[١] في البخاري (ج ١: ص ٥٢) (فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم)
[٢] في البخاري (ثم رد عليه السلام)
[٣] يعنى حديث ابن عمر الذي مضى من رواية محمد بن ثابت العبدى
[٤] في اليمنية (الرصغين) بالصاد، والرضع لغة في الرسغ،