المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١١٨
(وان كنتم جنبا فاطهروا وان كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منك من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه) فكانت هذه الآية زائدة حكما، وواردة بشرع ليس في الآية التى ذكرتم، بل فيها أباحة أن يقرب الصلاة الجنب دون أن يغتسل، وهو غير عابر سبيل، لكن إذا كان مريضا لا يجد الماء أو عليه فيه حرج وكانت هذه الآية أيضا زائدة حكما على الخبر الذى لفظه (لا تقبل صلاة [١] من أحدث حتى يتوضأ): ثم جاء الخبران اللذان ذكرنا بزيادة [٢] وعموم على الآيتين والخبر المذكور، فدخل في هذين الخبرين الصحيح [٣] المقيم إذا لم يجد الماء، وكلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم فرض جمع بعضه إلى بعض وكله من عند الله تعالى * وقولنا هذا هو قول مالك وسفيان والليث: وقال أبو حنيفة والشافعي: لا يتيمم الحاضر، لكن ان لم يقدر على الماء الا حتى يفوت الوقت تيمم وصلى، ثم أعاد ولا بد إذا وجد الماء، وقال زفر: لا يتيمم الصحيح في الحضر البتة وان خرج الوقت، لكن يصبر حتى يخرج الوقت ويجد الماء فيصلى حينئذ * قال على: أما قول أبى حنيفة والشافعي فظاهر الفساد، لانه لا يخلو أمرهما له بالتيمم والصلاة من أن يكونا أمراه بصلاة هي فرض الله تعالى عليه أو بصلاة لم يفرضها [٤] الله تعالى عليه، ولا سبيل إلى قسم ثالث فان قال مقلدهما أمراه بصلاة: هي فرض عليه، قلنا فلم [٥] يعيدها بعد الوقت ان كان قد أدى فرضه؟ وان قالوا: بل [٦] امراه بصلاة ليست فرضا عليه، أقرا بأنهما ألزماه مالا يلزمه، وهذا خطأ، وأما
[١] في المصرية (على الخبر الذي فيه: لا يقبل الله صلاة الخ)
[٢] في المصرية (زيادة) بحذف الجار وهو خطأ
[٣] في اليمنية (الصحيحين) على انه وصف للخبرين، والذي هنا أحسن، لان المراد أن الخبرين دخل في عمومهما الشخص الصحيح المقيم.
[٤] في اليمنية (لم يفترضها)
[٥] في اليمنية (قلنا: نعم فلم) الخ.
[٦] في اليمنية بحذف (بل)