المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ١٧٣
لانه لا اجماع في صحتها [١] وأبطلوا صلاة من توضأ بفضل امرأة [٢] ومن لم يتوضأ مما مست النار، وهذا كثير جدا، وكذلك القول في الصيام والزكاة والحج وجميع الشرائع، فصح أن قضيتهم [٣] هذه في غاية الفساد في ذاتها، في غاية الافساد لقولهم * قال على: وممن قال بقولنا في هذه المسألة عطاء وطاوس ومجاهد، وهو قول أصحابنا * وقال أبو حنيفة وأصحابه: ان كانت أيامها عشرة أيام فبانقطاع العشرة الايام يحل له وطؤها، اغتسلت أو لم تغتسل، مضى لها وقت صلاة [٤] أو لم يمض توضأت أو لم توضأ، تيممت أو لم تتيمم، غسلت فرجها أو لم تغسله فان كانت أيام حيضها أقل من عشرة أيام لم يحل له أن يطأها إلا بأن تغتسل أو يمضى لها وقت ادنى صلاة من طهرها فان مضى لها وقت صلاة واحدة طهرت فيه أو قبله ولم تغتسل فيه فله وطؤها، وان لم تغتسل ولا تيممت ولا توضأت ولا غسلت فرجها فان كانت كتابية حل له وطؤها إذا رأت الطهر على كل حال * وهذه أقوال نحمد الله على السلامة منها، ولم يرو عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم في هذه المسألة شئ، ولا نعلم أيضا [٥] عن أحد من التابعين إلا عن سالم بن عبد الله وسليمان بن يسار والزهرى وربيعة المنع من وطئها حتى تغتسل ولا حجة في قولهم لو انفردوا، فكيف وقد عارضهم من هو مثلهم. وبالله تعالى التوفيق *
[١] قوله (وابطلو صلاة من توضأ ولم يستنشق لانه لا اجماع في صحتها) سقط من اليمنية
[٢] في المصرية (بفضل امرأته) وما هنا أصح
[٣] في المصرية (قضيتكم) وما هنا أنسب لسياق الكلام
[٤] في المصرية (وقت الصلاة) وما هنا أحسن
[٥] في المصرية (ولا يعلمه أحد أيضا) وما هنا أقرب إلى الصواب، فليس من عادة ابن حزم أن يجزم بمثل هذه الدعوى العريضة: أنه لا يوجد أحد من الناس يعلم قولا عن واحد من التابعين في هذه المسألة الا ما علمه هو فقط