المحلى بالآثار - ابن حزم - الصفحة ٢٣٥
فإذا نسي أحدكم صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها). ورويناه أيضا [١] من طريق أنس مسندا: وهذا كله اجماع متيقن * ٢٧٩ - مسألة: وأما من تعمد ترك الصلاة حتى خرج وقتها فهذا لا يقدر على قضائها ابدا، فليكثر من فعل الخير وصلاة التطوع، ليثقل ميزانه يوم القيامة، وليتب وليستغفر الله عزوجل * وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي: يقضيها بعد خروج الوقت، حتى ان مالكا وأبا حنيفة قالا: من تعمد ترك صلاة أو صلوات فانه يصليها قبل التى حضر وقتها ان كانت التى تعمد تركها خمس صلوات فأقل سواء خرج وقت الحاضرة أو لم يخرج، فان كانت أكثر من خمس صلوات بدأ بالحاضرة * برهان صحة قولنا قول الله تعالى: (فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون) وقوله تعالى (فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا) فلو كان العامد لترك الصلاة مدركا لها بعد خروج وقتها لما كان له الويل، ولا لقى الغى [٢]، كما لا ويل ولا غى لمن أخرها إلى آخر وقتها الذى يكون مدركا لها [٣] * وأيضا فان الله تعالى جعل لكل صلاه فرض وقتا محدود الطرفين، يدخل في حين محدود، ويبطل في وقت محدود، فلا فرق بين من صلاها قبل وقتها وبين من صلاها بعد وقتها، لان كليهما صلى في غير الوقت، وليس هذا قياسا لاحدهما على الآخر، بل هما سواء في تعدى حدود الله تعالى، وقد قال الله تعالى: (ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه) * وأيضا فان القضاء ايجاب شرع، والشرع لا يجوز لغير الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم * فنسأل من أوجب على العامد قضاء ما تعمد تركه من الصلاة: أخبرنا عن هذه الصلاة التي تأمره بفعلها، أهى التى أمره الله تعالى بها؟ أم هي غيرها؟ فان قالوا: هي هي، قلنا لهم: فالعامد لتركها ليس عاصيا، لانه قد فعل ما أمره الله تعالى، ولا اثم
[١] في المصرية (وروينا أيضا)
[٢] في اليمنية (ولا لقى غيا)
[٣] في المصرية (الذى يكون فيها مدركا لها)